بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥ - حجية الخبر
إنما هو من باب تفسير الماء بالماء، و كل ذلك ناتج عن عدم تحديد صورة صحيحة لجوهر كاشفية التواتر.
و أما بعد تحديد جوهر كاشفية التواتر، حينئذٍ يعرف بأنه ما دام ميزان الكاشفية و أساسها المنطقي هو حساب الاحتمالات و الأسس المنطقية للاستقراء، حينئذٍ كل عامل يؤثر في حساب الاحتمالات صعوداً أو نزولًا يكون هو المؤثر في التواتر.
و في المقام، لا يمكن وضع قاعدة تجريبية للتواتر، و إنما كان وضع تلك الأرقام المتقدمة كقواعد، بوحي من منطق (أرسطو) الذي افترض أنّ هناك عدداً يحكم العقل بداهة بامتناع اجتماعه على الكذب بناءً على وجود بديهة من هذا القبيل تكون قضية قبلية، و يكون التواتر و الكشف التواتري كشفاً قياسياً مستمداً من تلك القضية القبلية البديهية كما تصوره (أرسطو) و حينئذٍ بناءً على هذا يحق للإنسان أن يسأل (أرسطو)، أنه ما هو ذلك العدد الذي يحكم العقل بداهة بأنه لا يمكن اجتماعه على الكذب؟
و أما بناءً على ما ذكرناه من أنه لا يوجد بديهة عقلية قبلية، و إنما القضية مربوطة بحساب الاحتمالات، حينئذٍ لا مانع من افتراض المرونة في هذا العدد، فهو يختلف باختلاف العوامل المؤثرة في حساب الاحتمالات، و هذه العوامل المؤثرة في حساب الاحتمالات تنقسم إلى قسمين.
القسم الأول: عوامل موضوعية، يعني ترتبط بالمحدثين و بالشهود.
القسم الثاني: عوامل ذاتية، و هي ترتبط بالسامع و من يراد ثبوت القضية له بالتواتر.