بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
القسم الأول: و هو لا يناسب إلّا ظني السند، كالترجيح بالأصدقية و الأوثقية، بينما لا يناسب القطعيين سنداً، إذ لا أثر للأوثقية فيما هو قطعي السند.
القسم الثاني: و هي التي تناسب حتى مع القطعيين سنداً، من قبيل مخالفة العامّة، فإنّ هذا يناسب جعل ذلك مرجحاً حتى في القطعيين سنداً، و هذه الطائفة عبارة عن الأخبار العلاجية المتكفلة لبيان المرجحات التي تناسب حسب طبعها حتى مع القطعيين سنداً، من قبيل ما ورد عن الحسين بن السري قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام) (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم) [١].
و هذا الترجيح بمخالفة العامة، يناسب حتى قطعيي السند، و هذا ليس كالترجيح بالأوثقية، و موافقة القرآن الذي لا يناسب قطعيي السند.
و تقريب الاستدلال على حجيّة خبر الواحد هو أن يقال: إنّ الخبر لو لم يكن حجّة في نفسه لما كان هناك معنى لافتراض التعارض بين الخبرين ثمّ علاجه بتقديم أحدهما على الآخر بالمرجحات.
و هذا الاستدلال بهذا التقريب غير تام، فإنّ الترجيح و إن كان مناسباً للقطعيين سنداً، لكنّه لا يدلّ على حجيّة غير القطعيين في المرتبة السابقة على التعارض، فإنّه و إن دلّ الحديث على أنّ المفروض كون كل واحد من الحديثين يؤخذ به لو لا التعارض، و لذا وصلت النوبة إلى فرض التعارض و الترجيح، لكن الرواية المستدل بها ليست مسوقة لبيان أصل الحجيّة في الحديث ليتمسك بإطلاقها، لإثبات حجيّة غير القطعي، و إنّما هو بصدد بيان المرجح في أي مورد تمّ موضوع الترجيح، و هو تعارض خبرين يؤخذ بكل واحد منهما لو لا الآخر،
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب ٩ من صفات القاضي، ح ٣٠، ص ٨٥ و نحوه ح ٣٤ ٣١.