بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
- و ذكر توقيعاً شريفاً يقول فيه: (فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا، و نحمّلهم إيّاه إليهم) [١] و قد اشتهر هذا اللسان عند الأصحاب بصيغة: (لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنّا ثقاتنا في مقام احتجاجهم به على حجية خبر الثقة، بينما لم يرد إلّا في هذا الحديث).
و هذا الحديث أجنبي عن المقام، لأنّ قوله (ثقتي): لا يعني أنّه واجد لملكة الصدق فهو ثقة في قوله، و إنّما يعني أنّه معتمدي و محل ثقتي في جميع أموري و أسراري و نحوها، إذاً، فليس معنى (ثقتنا) من نعتقد بكونه واجداً لملكة الصدق، و إنّما هو تعبير من سنخ تعبير الإمام الحسين (عليه السّلام) بشأن ابن عمّه و مبعوثه مسلم بن عقيل- رض- إلى أهل الكوفة حيث كتب لهم، (إنّي باعث إليكم ثقتي من أهل بيتي)، فإنّ معنى ثقتي هنا، أنّه معتمدي في أموري و أفاوض معه أسراري، كما ورد في ذيل هذا الحديث الذي استُدل به على حجية خبر الواحد، حيث ورد، (قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا و نحملهم إيّاه إليهم)، فإنّ الثقة بهذا المعنى لا إشكال في حجية خبره فإنّ عنوان ثقاتنا و ثقتي أخص من عنوان الثقة المطلق، فهو يدلّ على أنّ أولئك الثقات هم ممن اصطفاهم الإمام لحمل علمه و سرّه و مثلهم لا شك في صدقهم و حجية أخبارهم، و هذا لا ربط له بمحل الكلام، فإنّ الكلام في حجية خبر مطلق الثقة.
الطائفة الرابعة عشرة: و هي دالة على المنع من إعمال الرأي في رفض الرواية المنسوبة للإمام (عليه السّلام) من قبيل ما عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول: (و الله إنّ أحبّ أصحابي إليّ
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب ١١ من صفات القاضي، ح ٤٠، ص ١٠٩ ١٠٨.