بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - حجية الخبر
و هذه الشبهة واضحة الجواب على ضوء تحديد جوهر منطق الاستقراء، فإنّ التكرار بما هو تكرار لا أثر له، و إنما الميزان و ملاك الكشف إنما هو العلم الإجمالي و انقسامه على أطرافه كما تقدم شرحه.
و هذا كما ينطبق في القضايا التكرارية، فإنه أيضاً ينطبق في غير القضايا التكرارية إذا كانت الفرضيات الأخرى غير فرضية وجود و إثبات الصانع الحكيم تعالى فرضيات كثيرة تكون قيمتها الاحتمالية ضئيلة إلى حد يعجز الذهن عن تصورها لأنه لا نهاية لضآلتها كما تقدم المثال له في مثال كتب بحث الوضوء، هذا كله في القضية التجريبية.
و توضيحه: هو أنه لو جاء عشرة أشخاص و أخبروا بموت (فلان) حينئذٍ هذه الإخبارات العشرة لها أحد تفسيرين.
التفسير الأول: هو أن تكون القضية واقعة حقيقة، حينئذٍ نفس هذه النكتة الواحدة، و هي كون القضية واقعة حقيقة، كافية لتفسير تمام هذه الاخبارات العشرة، لأنّ عادة الناس أنهم إذا رأوا حادثة غريبة من هذا القبيل أن يتحدثوا بها، و هذه من قبيل نتيجة تجميع كتب الوضوء كما عرفت في المثال السابق.
و أما إذا لم تكن هذه القضية واقعية، إذاً فتفسيرها يحتاج إلى عشرة افتراضات غير متلازمة في أنفسها، كأن يفرض أنّ لكل واحد من هؤلاء المخبرين بموت (فلان) مصلحة في هذا الإخبار، و من الواضح، أنّ مصلحة كل واحد لا تستلزم مصلحة الآخر منهم و هذا