بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
و تقريب استدلالهم بمثل هذه الرواية هو، أنّ حماية الدّين بالنسبة لهؤلاء الرواة فرع حجية رواياتهم.
إلّا أنّ هذا أجنبي عن جعل الحجية للخبر، حيث إنّه لم ينسب حماية الدين إلى الرواة، فإنّ نفي تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين ليس من شأن الرواة بما هم رواة و نقلة ألفاظ، و إنّما هذا من شأن العارفين بمعارف الإسلام العالمين بكيفية حمل رسالته إلى العالم و إثبات جدارته في قيادة العالم، و هؤلاء هم الذين يدفعون الشبهات عنه و يردّون المعاندين و المشككين فيه إليه بالعلم و المنطق و البرهان، و هذا لا علاقة له بالراوي بما هو راوي و ناقل أخبار، و إنّما هذه المهمة الكبيرة هي شأن المجتهدين في الإسلام اجتهاداً مطلقاً كاملًا أصولًا و فروعاً و على جميع المستويات و الصعد و في شتّى مجالات الحياة، و أين هذا من الحجية التعبدية.
نعم غاية ما تدلّ عليه أمثال هذه الرواية هو أنّها تدلّ على الحجية الحقيقية لرسالة الإسلام، و التمييز بين الحق و الباطل و دحضه بالمنطق و البرهان كما هو ثابت بالتجربة الخارجية.
الطائفة التاسعة: هي ما دلّ على الترغيب في حفظ الكتب و كتابة الأحاديث من قبيل المروي عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السّلام) (احتفظوا، بكتبكم، فإنّكم سوف تحتاجون إليها) [١].
و مثله ما عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السّلام) فقال: (ما يمنعكم عن الكتابة، فإنّكم لن تحفظوا حتى تكتبوا، إنّه خرج من عندي رهط من أهل البصرة سألوني عن أشياء فكتبوها) [٢].
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من صفات القاضي، ح ١٧، ص ٦٥
[٢] () مستدرك الوسائل: ج ٣، باب ٨ من صفات القاضي، ح ٢٨، ص ١٨٣. و نظيره ما في الوسائل نفس الباب: ح ١٧ ١٦، ص ٥٦.