بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
شيعتكم ليست له هذه الرواية، أيّهما أفضل؟ قال (عليه السّلام): الرواية لحديثنا يشدّ به [يسدّده في] قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد) و قد رواه الصفّار أيضاً في بصائر الدرجات [١].
أو كالحديث الثالث و الأربعين من ذلك الباب المروي في غوالي اللآلي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: (نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها و حفظها و بلغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه) [٢].
و تقريب الاستدلال هو، أنّه إذا كان السامع ينتفع أكثر من الراوي، فلو لم يكن قول الراوي حجّة في قول السامع، إذاً كيف يكون انتفاعه أكثر؟.
و الجواب هو أنّ الرواية و أمثالها ليست في مقام بيان أنّه متى يثبت صدور الحديث عن المعصوم و متى لا يثبت، و إنّما هي ناظرة إلى مرحلة ما بعد الفراغ عن ثبوته، إلى أنّه ربما ينتفع به السامع الأكثر فهما و ورعاً من الراوي للحديث، و أين هذا من الحجية التعبدية؟
الطائفة الثامنة: هي ما دلّ من الروايات على أنّ الله تعالى يهيئ على رأس كل قرن من يحفظ هذا الدين و يحميه و يرد عنه شبهات أعدائه و إشكالاتهم و يتمّ به الحجة على الناس، لتبقى كلمة الله و شريعته قائمة إلى يوم يبعثون، من قبيل ما عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين، و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديث) [٣].
[١] () بصائر الدرجات: الصفار، ص ٧، ح ٦
[٢] () الوسائل: ج ١٨، باب صفات القاضي، ح ٤٥ ٤٤ ٤٣
[٣] () الوسائل: ج ١٨، باب ١١ من صفات القاضي، ح ٤٣، ص ١٠٩.