بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٤ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
فسألته عن أشياء في الحلال و الحرام، فأجابني عنها، فلما ودعته قال لي: يا أبا حمّاد، إذا أشكل عليك شيء من أمر دنياك بناحيتك، فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسيني و أقرئه منّي السلام [١].
و مثله الأحاديث الأخرى [٢]، فإنها كلها حوالات شخصية من الإمام (عليه السّلام) على أشخاص معينين، و هي دلالة على حجيّة خبر الواحد، فإنّها حتى لو سلّم دلالتها على أنّ الإحالة المذكورة أعم من الإحالة على الفقيه في أخذ الفتوى بحيث تشمل الإحالة على الراوي، لكنها مع ذلك لا تدلّ على الحجيّة المطلوبة في المقام، و على أي حال، فإنّه لا يمكن الاستدلال بها، لإمكان أن يكون الإمام (عليه السّلام) قاطعاً بأنّ عبد العظيم لا يتعمد الكذب و هكذا أمثاله، و أين هذا من جعل الحجيّة لخبر الواحد الذي هو محل الكلام و الذي يحتمل فيه تعمد الكذب.
نعم لا بأس بأن يُستأنس بإجراء أصالة عدم الغفلة، فلا يفرض غالباً قطع الإمام بأنّ هذا الشخص لا يسهو أبداً، لكن القطع بأنّه لا يتعمد الكذب ليس قطعاً عينياً، بل يحصل هذا بالمعاشرة التامة للشخص باعتباره أنّه من خواصه و صفوته.
و على أي حال، فلا يمكن أن يُستفاد من هذه الروايات و الإحالات قاعدة كلية.
الطائفة الخامسة: و هي ما أمر فيها بنقل بعض الأحاديث من قبيل الحديث الخامس عشر في رواية أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: (يا أبان إذا قدمت الكوفة فاروِ هذا الحديث من شهد أن لا إله
[١] () الوسائل: ج ١٨، باب صفات القاضي، ح ٢٠ ١٣ ١٢- ٢٣
[٢] () نفس المصدر و الباب: ح ٤٧ ٤٠ ١٧ ١٦ ١٥.