بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٢ - الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بالسنّة
لبعض الروايات بعينها على نحو القضية الخارجية، من قبيل رواية أبي جعفر الجعفري التي يرويها أبو بصير عن داود بن القاسم عنه قال: أدخلت كتاب (يوم و ليلة) الذي ألّفه يونس بن عبد الرحمن، على الإمام أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) فنظر فيه و تصفحه كله، ثم قال: (هذا ديني و دين آبائي و هو حقّ كله) [١]، و مثله أحاديث أخرى [٢].
و هذه الروايات و أمثالها لا يصح الاستدلال بها، فإنّها غاية ما تدلّ عليه هو التصديق الشخصي من الإمام (عليه السّلام) لبعض الروايات على نحو القضية الخارجية، فإذا وصلت إلينا عن طريق خبر الواحد فهو عين المتنازع فيه، فليس مفادها جعل الحجية التعبدية التي تُجعل عند الشك في المطابقة و عدمها.
الطائفة الثانية: هي ما أُخذ فيها عنوان لزوم التسليم لما ورد عنهم و الانقياد له، من قبيل الحديث السادس الذي يرويه الحسن بن جهم، قال: قلت للعبد الصالح، (هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم) [٣]؟ فقال: (لا و الله لا يسعكم إلّا التسليم لنا).
و هذه الرواية و أمثالها ليس مفادها جعل الحجية، فإنّها أمِر فيها بالتسليم و الانقياد لهم، و معنى هذا أنّ النظر فيها و في أمثالها- بعد الفراغ عن كونها صادرة عن المعصوم- هو التسليم و الانقياد له، و عدم إعمال الاستحسانات و الاجتهاد في مقابل أقوالهم كما كان يفعل أبناء العامّة فإنّ عملهم هذا كان استحساناً في مقابل النص.
[١] () جامع أحاديث الشيعة: ح ٢٦ في باب حجية أخبار الثقات
[٢] () جامع أحاديث الشيعة: ح ٣٥ ٣٣ ٣١ ٣٠ ٢٩. الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٧٦ ٧٥
[٣] () الوسائل: باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٣١.