بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠ - حجية الخبر
فيجب أن نفترض بديلًا عن هذا افتراضات عديدة، و ضرورات ذاتية متعددة بعدد هذه الظواهر.
و من الواضح: أنّ هذه الضرورات غير متلازمة، و معنى هذا، أنّنا سوف نضعّف احتمال البديل، و بقدر ما يضعف البديل يكبر احتمال المبدل الأول، و ضعف احتمال البديل يكون بالعلم الإجمالي المتقدم، فإنّه في تجربتين يثبت العلية بنسبة سبعة أثمان، و في ثلاث تجارب تصعّد إلى نسبة خمسة عشر على ستة عشر، فكيف في ملايين التجارب؟! إذ عندئذ تبلغ ضآلة البديل درجة لا يكاد يراها الذهن البشري.
و بهذا البيان لإثبات الصانع، اتضح الجواب على كل ما قاله الفكر الأوروبي في مناقشة هذا الدليل الذي سبق من قبل القرآن في إثبات الصانع تعالى، إذ إنّ الفكر الأوروبي طرح شبهات كثيرة نختصر على أهمها.
منها: أنّ هذا الدليل لا بأس به للاقتناع الشخصي، إلّا أنه ليس دليلًا علمياً، و ذلك لأنه يتصور أنّ الدليل العلمي عبارة عن الدليل الاستقرائي التجريبي.
و هذا صحيح، و لكنه يتصور أيضاً أنّ الدليل الاستقرائي التجريبي، جانب الإثبات فيه يعتمد على التكرار، و أنّ الظاهرة إذا تكررت نستنتج منها نفس ما وقع في الظواهر السابقة كما في مثال (حبّة الأسبرو)، فمتى ما طبق الدليل الاستقرائي على التكرار كان صحيحاً.
و من هنا كان يمكن إجراء و تطبيق هذا الدليل الاستقرائي في التأليفات الثانوية في الطبيعة، كالحكم بصيرورة القطن ثوباً على نهج ما استفدنا من تجارب (حبة الأسبرو).