بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩ - حجية الخبر
و قد عرفت أنّ هذا الشكل ينطبق على الدليل العلمي على إثبات وجود الصانع تعالى، و قد أوضحنا هذا مفصلًا في مقدمة الفتاوى الواضحة [١]، كما أنّ القضية المتواترة ترجع إلى الشكل الثاني من هذه الشكلين.
إذاً، الشكل الثاني من الاستدلال التجريبي في العلوم الطبيعية، ينطبق تماماً على الدليل على إثبات الصانع تعالى، و هو الشكل الذي يراد به إثبات وجود العلة [٢]، فإنّه كما أنّنا حينما ندخل إلى مكتب زيد و نرى كتباً كثيرة من نوع واحد على طاولته و كلها تبحث موضوعاً واحداً، ففي مثله يفترض بدرجة كبيرة من الاحتمال أن تكون العلة في تواجد هذه الكتب جميعاً نكتة واحدة، و هي أن هذا الشخص له شغل في هذا الموضوع الخاص، لأنّ هذه قضية واحدة، و إلّا لزم افتراض قضايا متعددة غير متلازمة لتفسير هذه الظاهرة، حينئذٍ، افتراض هذه القضايا بمجموعها يشكل ناتجاً، هو عبارة عن ضرب قيمة هذه الكسور بعضها ببعض، و مردّ ذلك بحسب التحليل إلى علم إجمالي تثبت أكثر قيمة أنّ هناك خطة مشتركة و هدفاً واعياً لتجميع هذه الكتب.
و نفس هذا الشيء نواجهه بالنسبة لإثبات الصانع تعالى، فإنّ الظواهر الكونية المؤدية بمجموعها إلى غرض واحد، و هذه صغرى تحدث عنها القرآن و السنة، و العلم الحديث، و كلامنا في الأسس المنطقية لهذه الصغرى، و بعد أن نثبت الظواهر هذه مشتركة في أداء وظيفة واحدة، و هي تيسير الحياة للإنسان.
و حينئذٍ، إمّا أن نفترض فاعلًا حكيماً، إذاً، هذا الفاعل الحكيم سوف يفسر بنفسه كل هذه الظواهر، و إمّا أن نقطع النظر عن ذلك
[١] () الفتاوى الواضحة: الشهيد محمد باقر الصدر ص ٢١ ٢٠ ١٩
[٢] () للتوسع في هذا راجع الأسس المنطقية للاستقراء: ص ١٤٦- ٢٤٧.