بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٧ - ١- أمّا النقطة الأولى و هي في تحليل القدر المشترك،
و من ثمّ ادّعي أنّ هذا كاشف عن الحجيّة، إذ لا موجب له إلّا وجوب التحذر الكاشف عن الحجيّة.
و هذا الكلام قابل للمناقشة في ضمن عدّة تقريبات.
التقريب الأول: للمناقشة هو، أنّه توجد هناك حالتان لا بدّ من التمييز بينهما.
إحداهما: هي أن يفرض أنّ التكاليف في الشريعة تكون مؤمّناً عنها بحسب طبعها، بجريان البراءة مثلًا- لو لا وجود الحجّة، و يحتاج رفع اليد عن التأمين، إلى قيام حجّة منجزة و رافعة لموضوع تلك الأصول المؤمّنة، كما لو فحصنا و انحلّ علمنا الإجمالي الكبير إلى علم إجمالي صغير، و صارت الشبهة بدوية.
الثانية: هي أن يفرض أنّ التكاليف في نفسها منجزة بالعلم الإجمالي الكبير، أو بقانون الشك قبل الفحص، و أصل تنجز التكليف لا يتوقف على أكثر من الاحتمال، لا بالاحتمال المقرون بالعلم الإجمالي و غير المسبوق بالفحص، فهذا الاحتمال يكون منجزاً، ففي مثل ذلك، قيام خبر على تكليف إلزامي لا يكون هو السبب في التنجيز، نعم قد يكون دافعاً و محرّكاً لاهتمام المكلف، و موجباً لشدّة اهتمامه، فيتحرك و يعمل على طبق الخبر، و من الواضح أنّ وجوب التحذر الذي يكشف عن الحجيّة إنّما هو في الحالة الأولى لا الثانية، أي في حالة كانت التكاليف بحسب طبعها مؤمّن عنها بالأصول، فإذا وجب التحذر بمجيء خبر، فحينئذٍ يُقال: إذا وجب على الثقة أن يخبر، لأجل أن يحصل الحذر، حينئذٍ يقال: إنّ هذا معناه: حجيّة خبر الثقة باعتبار أنّه لو لم يكن حجّة، إذاً الأصول مؤمّنة، إذاً، فرفعها يحتاج إلى حجّة.