بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥١ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
يكون المستظهر منها عرفاً مدلول اسم الجنس الجامع بين القليل و الكثير كما هو الحال لو كان معرفاً باللام، فيكون كما لو قال: (إن جاءكم الفاسق)، حيث يدلّ على الطبيعة الجامعة بين الواحد و الكثير، حينئذٍ تكون الوحدة هذه و التعدد حالات يشملها إطلاق المنطوق السالب للحجية و إطلاق المفهوم المثبت لها، فلا بأس حينئذٍ بالقول: بأنّ المفهوم يقيّد بحالة التعدد.
و أمّا إذا استظهرنا من كلمة فاسق بقرينة التنوين، أنّه دال على ما يسميه الأصوليون بقيد الوحدة بالمعنى الذي تقدّم في بحث المطلق و المقيد، حينئذٍ، يكون مفاد فاسق هو، الفرد من الفساق فكأنّه قال: (إن جاءكم فرد من الفساق) فالمفهوم: أنّه، (إن جاءكم فرد من العدول)، حينئذٍ تكون الوحدة مأخوذة في الموضوع سلباً و إيجاباً، منطوقاً و مفهوماً، و معه فلا يكون الالتزام بالتعدد تقييداً، بل يكون تبديلًا لموضوع بموضوع آخر، فكأنّ آية النبأ واردة في خبر الواحد و قد علّقت التبيّن على فسق المخبر، و حينئذٍ فلو عملنا بالمفهوم وجب القول بحجية خبر الواحد العادل.
إلّا أنّنا أشرنا إلى أنّ هذا الإشكال أساساً لا موضوع له، لأنّنا نقول بحجية خبر الواحد في الشُبهات الموضوعية.
هذا حاصل الكلام في الصنف الثالث من الإشكالات.
و قد اتّضح أنّ آية النبأ لا دلالة لها على حجية خبر الواحد.