بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٠ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
و من الواضح أن الالتزام بهذا المعنى بالنسبة للمورد لا يقتضي أكثر من تقيد إطلاق منطوقي في الكلام، لأنّ إثبات أنّ المعلق على الشرط هو طبيعي الحكم لا شخص الحكم يكون بإجراء الإطلاق في مفاد الجزاء.
إذاً: فكلّما أردنا إسقاط المفهوم في حق فرد، رفعنا اليد عن ذاك الإطلاق في مفاد الجزاء الّذي ينتج كون المعلق هو الطبيعي، حينئذٍ لا بأس برفع اليد عن هذا الإطلاق بلحاظ هذا المورد مع التحفظ عليه بلحاظ غيره.
و الحاصل هو، أنّ تقييد المورد عن المفهوم جائز و إن لم يجز عن المنطوق، لأنّ دلالة المفهوم على الانتفاء إنّما كان ببركة إجراء الإطلاق في الحكم المعلق لإثبات أنّه طبيعي الحكم، و ما يلزم من إخراج المورد عن المفهوم هو مجرد تقييد هذا الإطلاق، كما لو قال: (هل أكرم زيداً)؟ فقال: (إذا كان الإنسان فقيراً فأكرمه)، و دلّ دليل على أنّه حتى إذا كان (زيد) غير فقير يجب إكرامه بملاك الهاشمية مثلًا، فغاية ما يلزم منه تقييد إطلاق الحكم بوجوب الإكرام المعلق على الفقير بغير الوجوب الثابت بعنوان الهاشمي.
الكلمة الثالثة: و هي فيما ذكره الشيخ الأنصاري (قده) [١] في مقام التخلص عن الإشكال- بعد التسليم بأنّ خبر العادل ليس حجّة في الموضوعات، و بعد التسليم بأنّ إسقاط المفهوم عن المورد غير جائز- حيث قال: حينئذٍ، إنّ المقام ليس من موارد إسقاط المفهوم، بل هو من موارد تقييد المفهوم كما تقدّم.
و هذا الكلام مبني على تحقيق أنّ كلمة فاسق في الآية، هل
[١] () فرائد الأصول: الأنصاري، ج ١، ص ١٧٢.