بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٩ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
كذلك الإشكال في إخراج المورد عن المفهوم، من قبيل أن يُقال: (هل أكرم زيداً)؟ كما لو كان زيد هاشمياً فقيراً، فيقول: (كل إنسان إذا كان فقيراً أكرمه)، لكن في الخارج ثبت أنّ زيداً بالخصوص حتى لو لم يكن فقيراً يجب إكرامه بملاك الهاشمية، فزيد داخل منطوقاً تحت الكلام لكن خارج مفهوماً عنه، لأنّ وجوب الإكرام بالنسبة إليه لا ينتفي بانتفاء الفقر.
و يمكن أن يُقال: بأنّ هذا ليس كالأول، باعتبار أنّ المفهوم أساساً متوقف اقتناصه على إثبات أنّ المعلق هو طبيعي الحكم لا شخص الحكم، و ذلك بإجراء الإطلاق في مفاد الجزاء، و حينئذٍ إذا أردنا في المقام أن نخرج (زيداً) عن مدلول هذه الجملة مفهوماً، فهذا مرجعه إلى التصرف في إطلاق المنطوق، أي إطلاق الجزاء المفيد لطبيعي الحكم.
فنقول: إنّ الوجوب المعلق على الفقر في (زيد) ليس هو طبيعي الوجوب، بل هو حصة من الوجوب، و هذا لا يلزم منه إلّا التصرف في إطلاق المنطوق بالنسبة إليه، و لا محذور فيه.
و حاصل نكتة هذا البحث الكلي و بقطع النظر عن المورد، فهل يجوز إخراج المورد عن المفهوم رأساً مع الالتزام بحفظ المفهوم لغير المورد أو لا يجوز؟.
و قد ذكرنا ما حاصله: أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الشرط، و أمّا انتفاء شخص الحكم عند انتفاء الشرط فهذا ليس مفهوماً، بل هو أمر ثابت على كلّ حال، فنحن حينما نتكلّم عن إسقاط المفهوم رأساً بلحاظ المورد، نقصد بذلك إثبات أنّ الحكم بالنسبة للمورد ليس بطبعه معلقاً على الشرط، بل بشخصه يكون معلقاً، فهذا معنى إسقاط المفهوم بالنسبة للمورد.