بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٨ - القسم الثاني من الاعتراضات التي وجهت إلى تقريب الاستدلال بالآية
المتيقن من حكم الجملة فكيف يخرج عن حكمها، فهذا يكشف عن عدم ثبوت هذا الحكم المفهومي رأساً.
و قد أجاب عن ذلك الشيخ الأنصاري (قده) [١] بأنّه نلتزم بأنّ الآية تدلّ بالمفهوم على حجيّة خبر العادل حتى في الشبهة الموضوعية، و لا يلزم إخراج المورد عن نطاق المفهوم، غايته أنّه يلزم تقييد إطلاق المفهوم بالتعدد، بأن يقال: خبر العادل حجّة مطلقاً في الموضوعية و الحكمية، لكن دليل اشتراط البينة في الموضوعية يقيّد العادل بالتعدد في مورد الآية، و هذا ليس إخراجاً للمورد، بل هو تقيد لإطلاق المفهوم في مورده و ليس تخصيصاً، و هو جائز، و لا بأس به.
و هنا: لنا في المقام كلمات ثلاث.
الكلمة الأولى: هي أنّ هذا الإشكال مبني على أصل موضوعي لا نقول به، بل نختار أنّ خبر العادل حجّة في الشبهات الموضوعية و الحكميّة، فلا محذور من إعمال المفهوم حتى في مورد الآية، و هذا هو الجواب الصحيح عنه.
الكلمة الثانية: و هي أنّه هل يمكن بنحو كلّي إخراج المورد عن المفهوم أو لا يمكن؟، و هذا بحث كلي نشير إلى نكتته.
و نكتته هي أنّه لا إشكال في عدم جواز إخراج المورد عن المنطوق، فإنّه إذا قال: (هل أكرم زيداً)؟ فقال في الجواب (أكرم كل فقير)، فهنا لا يقال: بأنّ زيداً مع كونه فقيراً خارج تخصيصاً عن عموم أكرم كل فقير، فهذا إخراج للمورد عن منطوق الكلام، و هو غير صحيح، لأنّ تطبيق المنطوق عليه نصّ بالصراحة لا بالإطلاق، و العموم يقبل التقييد و التخصيص.
[١] () فرائد الأصول: الأنصاري، ج ١، ص ١٦٧.