بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - القسم الأول هو ما يدّعى فيه إنكار الظهور الاقتضائي في الآية في نفسه،
المحمول للموضوع بالصدفة و الاتفاق، إذاً، كيف يفرض أنّه، كلّ ما يقدر كونه فرداً للموضوع، يكون فرداً للمحمول، سواء كان هذا التلازم ثابتاً بالعقل، كما في (كل أربعة زوج)، أو بالتجربة كما في (كل نار حارة).
و من هنا نقول: بأنّ القضية الحملية التي يكون الجعل فيها على نهج القضية الحقيقية، هي بحسب روحها قضية شرطية، مرجعها إلى أنه (إذا وجد شيء و كان مصداقاً للموضوع، فهو مصداق للمحمول)، بمعنى أنّ الموضوع مقدّر الوجود، لكن هذا التقدير ليس بارزاً في عالم التركيب النحوي، لكن في عالم المنطق هو بارز، و من هنا تجعل القضية الحمليّة في مقابل القضية الشرطية في النحو، لا لأجل أنه ليس فيها تقدير، بل لأنّ هذا التقدير في القضية الحملية مستتر، و في الشرطية بارز و يمتاز بأداة الشرط.
القسم الثاني: من القضية الحملية، هو ما كان على نهج القضية الخارجية، من قبيل: (كل من في الدار عادل)، فهذه قضية حملية خارجية يحكم فيها على الأفراد المحققة الوجود بحسب الخارج دون المقدرة الوجود، و هذه القضية لا تستبطن تقديراً أصلًا للموضوع، و ذلك لأنّ موضوعها يختص بالأفراد المحققة الوجود دون المقدرة، إذاً، فهي قضية منجزة ليس فيها رائحة الشرطية حتى منطقياً، لأنّها قضية فعلية و لا يمكن تقدير ما كان فعلياً.
و حينئذٍ، إذا افترضنا قضية من القضايا الشرطية التي هي في مقابل القضية الحملية و قلنا: إنّ الشرطية فرقها عن الحملية الحقيقية، أنّه فيها تقدير مبرز و غير مستتر، حينئذٍ، هذه القضية الشرطية قد تطعّم أولًا بروح الحملية، بحيث يكون لها موضوع حملي على نهج القسم الأول من القضايا الحملية، و يكون ذلك الموضوع موضوعاً للشرطية