الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٧ - تأويل آية
الشفاعة عند اللّه تعالى إلا إذا كانوا على الحق شاهدين به؛ معترفين بجميعه؛ فإنهم يملكون الشفاعة عند اللّه؛ و إن كان لا يملكها ما عداهم من المعبودات.
و الفرق بين الوجهين أنّ الوجه الأول يرجح الاستثناء فيه إلا من تتناوله الشفاعة؛ و فى الوجه الثانى يرجح الاستثناء إلى الشافع دون المشفوع فيه.
فإن قيل: أى الوجهين أرجح؟
قلنا: الثانى؛ و إنما رجحناه لأن المقصد بالكلام أنّ الذين يدعونهم من دون اللّه تعالى لا يملكون لهم نفعا؛ كما قال تعالى فى مواضع إنهم لا ينفعونكم، و لا يضرونكم، و لا يرزقونكم؛ و وضع الكلام على نفى منفعة تصل إليهم من جهتهم؛ و لا غرض فى عموم من يشفعون فيه أو خصوصه.
و لما كان فيمن عبدوه من نبىّ أو ملك من يجوز أن يشفع فيمن تحسن الشفاعة له، وجب استثناؤه حتى لا يتوهّم أنّ حكم جميع من عدّده واحد؛ فى أنه لا تصح منه الشفاعة؛ و أنّ من كان تصح منه الشفاعة إنما يشفع فيمن تحسن الشفاعة له ممن لم يكن كافرا و لا جاحدا.
و يترجّح هذا الوجه من جهة أخرى؛ و هى أنا لو جعلنا الاستثناء يرجع إلى من يشفع فيه لكان الكلام يقتضي أنّ جميع من يدعون من دون اللّه يشفع لكل من شهد بالحق، و الأمر بخلاف ذلك؛ لأنه ليس كل من عبدوه من دون اللّه تعالى تصح منه الشفاعة؛ لأنهم عبدوا الأصنام، و بعض عبد الكواكب و الشفاعة لا تصح منها؛ فلا بدّ من أن تخصص الكلام و نقدره هكذا: لا يملك بعض الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا فيمن شهد بالحق؛ فعود الاستثناء إلى الشافعين و أولى؛ حتى يتخصص.
و أيضا فلو عاد الاستثناء إلى المشفوع فيه لوجب أن يكون على غير هذه الصيغة فيقول:
«إلا فيمن شهد بالحق» و إذا قال: «إلا من شهد بالحق» كان ذلك بأن يرجع إلى الشافع أولى؛ لأنه أليق باللفظ، لأنا إذا أردنا أن نستثنى من جماعة لا يشفعون قلنا: هؤلاء