الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٦ - مسألة
غير أنّ المحقّق من عرف القوم أنّ النحويين ما فصلوا بين الاسم و الفعل و الحرف؛ من حيث نفى الاشتراك فى الحدوث و الفعلية؛ بل فصلوا بينها مع اشتراكها فى معنى الفعلية التى يذهب إليها المتكلّمون؛ لما بينها من الفصل فى أحكام أخر؛ يختصّ بها بعضها دون بعض؛ فقالوا: الاسم ما دلّ على معنى لا يقترن بزمان، و الفعل ما اقتضى معنى مقترنا بزمان غير مخصوص، و الحرف ما خلا من هاتين العلامتين؛ فكأنهم قصدوا إلى ما هو فعل حادث على حدّ المتكلمين؛ فصنّفوه و نوّعوه، و سمّوا بعضه اسما، و بعضه فعلا، و بعضه حرفا؛ لاختلاف الأحكام التى عقلوها؛ فلا لوم فى ذلك عليهم؛ و لا مناظرة فيه معهم، و بالمناظرة الصحيحة تزول الشّبهات، و تنحسم التّبعات.
و الّذي يجب تحصيله، و التعويل عليه أنّ الفعل الحادث فى أوّل أحوال وجوده يسمّى فعل الحال؛ فإن تقضّى و عدم صار ماضيا، و الفعل المستقبل هو المنتظر المتوقّع الّذي هو الآن معدوم. فإن فرضنا أنّ الفعل الحادث-الّذي فرضنا أنّه متى تقضّى و عدم صار ماضيا-بقى و لم يتقضّ؛ إما على مذهب من يقطع على بقاء الأعراض، أو على مذهب من يتوقّف عن القطع فيها على بقاء أو فناء؛ فالواجب أن يكون استمراره [١] لا يخرجه من استحقاق الوصف بأنه فعل الحال؛ لأنّ من هو عليه لم يتغير الحال التى وجبت له عنه؛ و لا خرج عنها.
أ لا ترى أنّا لو فرضنا أنه تقضّى و عدم، و خلفه مثل له لكان ذلك الخالف له يستحقّ الوصف بأنه للحال؛ و كذلك ما قام مقامه؛ و أوجب مثل ما يوجبه، لأنه لا فرق فى التّسمية للجلوس بأنه فعل حال؛ بين أن يكون المفتتح بالحدوث من أجزاء الجلوس بقى و استمرّ؛ و بين أن يكون تجدّد أمثاله؛ و الأول باق أو معدوم بعد أن تكون الحالة المخصوصة ما تغيّرت و لا تبدّلت؛ و لا فرق أيضا بين أن يكون ذلك الفعل يوجب حالا مخصوصة كالألوان، أو حكما مخصوصا كالاعتمادات و ما أشبهها؛ فى أن الّذي أتت فيه و لم تخرج عنه هو المنعوت بأنه فعل الحال، و ما خرجت عنه فهو الماضى.
[١] حاشية ط: «قوله: استمراره، أى الحادث» .