الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٣ - تأويل آية
*فهل عند رسم دارس من معوّل [١] *
و قال آخرون: و معنى: «لم يعف رسمها» لم يدرس، فالرسم على هذا القول باق غير دارس.
و معنى قوله فى البيت الآخر: «رسم دارس» ، أى فهل عند رسم سيدرس فى المستقبل! و إن كان الساعة موجودا غير دارس!
و قال آخرون فى معنى قوله: «لم يعف» مثل الوجه الثانى؛ أى أنه لم يدرس أثرها لما نسجتها، بل هى بواق ثوابت، فنحن نحزن لها، و نجزع عند رؤيتها، و لو عفت و امّحت لاسترحنا، و هذا مثل قول ابن أحمر:
ألا ليت المنازل قد بلينا # فلا يبكين ذا شجن حزينا
و مثل قول الآخر:
/ليت الدّيار التى تبقى لتحزننا # كانت تبين إذا ما أهلها بانوا
و ليس قوله:
*فهل عند رسم دارس من معوّل*
نقضا لهذا، إنما هو كقولك: درس كتابك، أى ذهب بعضه و بقى بعض.
و قال أبو بكر العبدىّ: معناه لم يعف رسمها من قلبى، و هو دارس من الموضع، فلم يتناول قوله: «لم يعف رسمها» ما تناوله قوله: «فهل عند رسم دارس» من جميع وجوهه فيتناقض الكلام.
و قال آخرون: أراد بقوله: «لم يعف» ، لم يدرس، ثم أكذب نفسه بقوله:
*فهل عند رسم دارس من معوّل*
[١] ديوانه: ٢١، و أوله:
*و إنّ شفائى عبرة مهراقة*
.