الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٩ - تأويل آية
«بالضلال» العدول عن طريق الجنة و دار الثواب إلى دار العقاب؛ فكأنه تعالى قال: أسمع بهم و أبصر يوم يأتوننا؛ غير أنهم مع معرفتهم هذه و علمهم يصيرون فى هذا اليوم إلى العقاب؛ و يعدل بهم عن طريق الثواب.
و قد روى معنى هذا التأويل عن جماعة من المفسرين فروى عن الحسن فى قوله تعالى:
أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنََا قال: يقول تعالى: هم يوم القيامة سمعاء بصراء؛ لكن الظالمون اليوم فى الدنيا ليسوا سمعاء و بصراء؛ و لكنهم فى ضلال عن الدين مبين.
و قال قتادة و ابن زيد: ذلك و اللّه يوم القيامة؛ سمعوا حين لم ينفع السمع، و أبصروا حين لم ينفعهم؟البصر.
و قال أبو مسلم بن بحر فى تأويل هذه الآية كلاما جيدا، قال: "معنى أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ ما أسمعهم!و ما أبصرهم!و هذا على طريق المبالغة فى الوصف؛ يقول: فهم يوم يأتوننا أى يوم القيامة سمعاء بصراء؛ أى عالمون و هم اليوم فى دار الدنيا فى ضلال مبين، أى جهل واضح". قال:
"و هذه الآية تدلّ على أنّ قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ ، [البقرة: ١٧١] ليس معناه الآفة فى الأذن، و العين و الجوارح؛ بل هو أنهم لا يسمعون عن قدرة، و لا يتدبرون ما يسمعون، و لا يعتبرون بما يرون؛ بل هم عن ذلك غافلون؛ فقد نرى أنّ اللّه تعالى جعل قوله تعالى: لََكِنِ اَلظََّالِمُونَ اَلْيَوْمَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ مقابلا لقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنََا ، أى ما أسمعهم!و ما أبصرهم!فأقام تعالى السمع و البصر مقام الهدى؛ إذ جعله بإزاء الضلال المبين. "
و أما أبو على بن عبد الوهاب فإنه اختار فى تأويل هذه الآية غير هذا الوجه، و نحن نحكى كلامه على وجهه، قال: "و عنى بقوله: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ أى أسمعهم و بصّرهم و بيّن لهم أنّهم إذا أتوا مع الناس إلى موضع الجزاء سيكونون فى ضلال عن الجنة و عن الثواب الّذي يناله المؤمنون و الظالمون الذين ذكرهم اللّه هم هؤلاء الذين توعّدهم اللّه بالعذاب فى ذلك اليوم".