الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٠ - تأويل آية
و يجوز أيضا أن يكون عنى بقوله: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ ، أى أسمع الناس بهؤلاء الأنبياء و أبصرهم بهم؛ ليعرفوهم و يعرفوا خبرهم، فيؤمنوا بهم، و يقتدوا بأعمالهم.
و أراد بقوله تعالى لََكِنِ اَلظََّالِمُونَ لكن من كفر بهم من الظالمين اليوم؛ و هو يعنى يوم القيامة فى ضلال عن الجنة، و عن نيل الثواب، مبين.
و هذا الموضع من جملة المواضع التى استدركت على أبى على، و ينسب فيها إلى الزلل؛ لأن الكلام و إن كان محتملا لما ذكره بعض الاحتمال من بعد، فإن الأولى و الأظهر فى معنى ما تقدم ذكره من المبالغة فى وصفهم و قوله تعالى: لََكِنِ اَلظََّالِمُونَ اَلْيَوْمَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ بعد ما تقدّم لا يليق إلا بالمعنى الّذي ذكرناه؛ لا سيما إذا حمل اليوم على أنّ المراد به يوم القيامة؛ على أن أبا عليّ جعل قوله تعالى: لََكِنِ اَلظََّالِمُونَ اَلْيَوْمَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ من صلة قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ و تأوله على أنّ المعنىّ به أعلمهم و بصّرهم /بأنهم يوم القيامة فى ضلال عن الجنة. و الكلام يشهد بأنّ ذلك لا يكون من صلة الأول و أنّ قوله تعالى: لََكِنِ استئناف لكلام ثان.
و ما يحتاج أبو عليّ إلى هذا؛ بل لو قال على ما اختاره من التأويل أنه أراد أسمعهم و أبصرهم يوم يأتوننا أى ذكّرهم بأهواله، و أعلمهم بما فيه؛ ثم قال مستأنفا. لََكِنِ اَلظََّالِمُونَ اَلْيَوْمَ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ لم يحتج إلى ما ذكره؛ و كان هذا أشبه بالصواب.
فأما الوجه الثانى الّذي ذكره فباطل، لأن قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ إذا تعلّق بالأنبياء الذين ذكرهم اللّه تعالى بقى قوله يَوْمَ يَأْتُونَنََا بلا عامل [١] و محال أن يكون ظرف لا عامل له؛ فالأقرب و الأولى أن يكون على الوجه الأول مفعولا.
و وجدت بعض من اعترض على أبى عليّ يقول رادا عليه: لو كان الأمر على ما ذهب إليه أبو عليّ لوجب أن يقول تعالى: أسمعهم و أبصرهم بغير باء، و هذا الردّ غير صحيح؛ لأن
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «لا علاقة له بذلك» .