الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٤ - تأويل آية
فمثال الحذف قوله: «و لكن خامرى أمّ عامر» و نظائره مما أنشدناه؛ لأن القول غير مستغن بنفسه؛ بل يقتضي كلاما آخر غير أنه لما كان فيه دلالة على ما حذف حسن استعماله.
و مثال الاختصار الّذي ليس بحذف قول الشاعر:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم # قبر ابن مارية الكريم المفضل [١]
أراد أنهم أعزاء مقيمون بدار مملكتهم، لا ينتجعون كالأعراب؛ فاختصر هذا المبسوط فى قوله: «حول قبر أبيهم» .
و مثله قول عدىّ بن زيد:
عالم بالذى يريد نقى الصّد # ر و عفّ على جثاه نحور [٢]
و فى معنى الاختصار قول أوس بن حجر:
و فتيان صدق لا تخمّ لحامهم # إذا شبّه النّجم الصّوار النّوافرا
فقوله: «لا تخم لحامهم» لفظ مختصر؛ و لو بسطه لقال: إنهم لا يدّخرون اللحم و لا يستبقونه فيخمّ، [٣] بل يطعمونه الأضياف و الطّرّاق.
و معنى قوله:
*إذا شبّه النّجم الصّوار النّوافرا*
يعنى فى شدة البرد و كلب الشتاء؛ و الثريا تطلع فى هذا الزمان عشاء، كأنها صوار متفرق.
[١] ديوانه: ٨٠؛ و هى مارية بنت أرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة.
[٢] اللسان (جثا) . و فى حاشيتى الأصل، ف: «قوله «جثاه» : تراب كان يجمع و يجعل عليه حجارة و ينحر عليها الأصنام؛ يريد أنه طائع متدين؛ و يروى: على جباه» ؛ و هى الحياض. و الجابية:
شيء مثل الحوض يجعل فيها الماء للإبل؛ و جمعها الجوابى» .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «خم اللحم يخم» ، و أخم يخم: إذا أنتن» .