الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧ - تأويل خبر
قال سيدنا أدام اللّه أيامه: و الّذي نقوله إن ما طعن به ابن الأنبارىّ على كلام ابن قتيبة متوجّه؛ و ليس فى ذكر البيضة و الحبل تكثير كما ظنّ؛ فيشبه العقد و الجراب من المسك؛ غير أنه يبقى فى ذلك أن يقال: أىّ وجه لتخصيص البيضة و الحبل بالذكر، و ليس هما النهاية فى التقليل؛ و إن كان كما ذكره ابن الأنبارىّ؛ من أنّ المعنى أنه يسرق و لا يستغنى به؛ فليس ذكر ذلك بأولى من غيره؛ و لا بدّ من ذكر وجه فى ذلك.
و أما تأويل ابن قتيبة فباطل لأن النبي صلى اللّه عليه و آله لا يجوز أن يقول ما حكاه عند سماع قوله تعالى: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ ؛ لأن الآية مجملة مفتقرة إلى بيان؛ و لا يجوز أن يحملها أو يصرفها إلى بعض محتملاتها دون بعض بلا دلالة؛ على أنّ أكثر من قال: إن الآية غير مجملة، و أن ظاهر القول يقتضي العموم يذهب إلى أن ما اقتضى تخصيصها بسارق دون سارق لم يتأخر عن حال الخطاب بها؛ فكيف يصحّ ما قاله ابن الأنبارىّ أن الآية تقدمت، ثم تأخر تخصيص السارق؛ و لو كان ذلك كما ظنّ لكان المتأخر ناسخا للآية.
و على تأويله هذا يقتضي أن يكون كلّ الخبر منسوخا؛ و إذا أمكن تأويل أخباره عليه السلام على/ما لا يقتضي رفع أحكامها و نسخها كان أولى.
و الأشبه أن يكون المراد بهذا الخبر أنّ السارق يسرق الكثير الجليل، فتقطع يده، و يسرق الحقير القليل فتقطع يده؛ فكأنه تعجيز له، و تضعيف لاختياره، من حيث باع يده بقليل الثمن؛ كما باعها بكثيره.
و قد حكى أهل اللغة أن بيضة القوم وسطهم، و بيضة الدار وسطها، و بيضة السنام شحمته، و بيضة الصّيف معظمه، و بيضة البلد الّذي لا نظير له؛ و إن كان قد يستعمل ذلك فى المدح و الذم على سبيل الأضداد، و إذا استعمل فى الذم فمعناه أنّ الموصوف بذلك حقير مهين، كالبيضة التى تفسدها النعامة فتتركها ملقاة لا تلتفت إليها.
فمما جاء من ذلك فى المدح قول أخت عمرو بن عبد ودّ ترثيه، و تذكر قتل أمير المؤمنين