الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٩ - تأويل آية
الوجه؛ و من ذهب إلى جواز ذلك صحّ منه أن يعتمد على هذا الجواب.
فإن قيل: فأىّ فائدة فى أن يأمرهم بأن يخبروا عن ذلك بشرط أن يكونوا صادقين، و هو عالم بأنهم لا يتمكنون من ذلك لفقد علمهم به؟
قلنا: لمن ذهب إلى الأصل الّذي ذكرناه أن يقول: لا يمتنع أن يكون الغرض فى ذلك هو أن ينكشف بإقرارهم و امتناعهم من الإخبار بالأسماء ما أراد تعالى بيانه من استئثاره بعلم الغيب، و انفراده بالاطلاع على وجوه المصالح فى الدين.
فإن قيل: فهذا يرجع إلى الجواب الّذي تذكرونه من بعد؟قلنا: هو و إن رجع إلى هذا المعنى فبينهما فرق [١] من حيث كان هذا الجواب، على تسليم أنّ الآية تضمنت الأمر و التكليف الحقيقيين.
و الجواب الثانى لا نسلّم فيه أنّ القول أمر على الحقيقة، فمن هاهنا افترقا.
و الجواب [٢] الثانى أن يكون الأمر [٣] و إن كان ظاهره ظاهر أمر، فغير أمر على الحقيقة؛ بل المراد به التقرير و التنبيه على مكان الحجة؛ و قد يرد بصورة الأمر ما ليس بأمر، /و القرآن و الشعر [٤] و كلام العرب مملوء بذلك [٤] .
و تلخيص هذا الجواب أنّ اللّه تعالى لما قال للملائكة: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ ؛ [البقرة: ٣٠]؛ أى مطّلع من مصالحكم، و ما هو أنفع لكم فى دينكم على ما لا تطّلعون عليه. ثم أراد التنبيه على أنه لا يمتنع أن يكون غير الملائكة-مع أنها تسبح و تقدّس و تطيع و لا تعصى-أولى بالاستخلاف فى الأرض؛ و إن
[١] م: «و الوجه الثانى» .
[٢] د، ف: «بون» .
[٣] حاشية ف (من نسخة) : «القول» .
(٤-٤) حاشية الأصل (من نسخة) : «و أخبار العرب مملوءة بذلك» .