الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣ - تأويل آية
و قال البحترىّ:
بدت صفرة فى لونه إنّ حمدهم # من الدّرّ ما اصفرّت نواحيه فى العقد
و جرّت على الأيدى مجسّة كفّه # كذلك موج البحر ملتهب الوقد
و ما الكلب محموما، و إن طال عمره # و لكنّما الحمّى على الأسد الورد
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: أما تشبيهه صفرة اللون بصفرة الدرّ فهو تشبيه مليح موافق لغرضه؛ إلاّ أنه أخطأ فى قوله:
... إنّ حمدهم # من الدّر ما اصفرّت نواحيه فى العقد
لأن ذلك ليس بمحمود بل مذموم؛ و لو شبّه و ترك التعليل لكان أجود.
***
و روى أبو العباس أحمد بن فارس المنبجىّ قال حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن يحيى بن البحترىّ قال حدثني أبى قال حدثنى جدّى البحترىّ قال: كنت عند أبى العباس المبرّد، فتذاكرنا شعر عمارة بن عقيل، فقال لى: لقد أحسن عمارة فى قوله لخالد بن يزيد لما وجّه إليه بهذين البيتين:
لم أستطع سيرا لمدحة خالد # فجعلت مدحيه إليه رسولا
/فليرحلنّ إلى نائل خالد # و ليكفينّ رواحلى التّرحيلا
قال البحترىّ: فقلت له: لمروان بن أبى حفصة فى عبد اللّه بن طاهر-و قد أتاه نائله من الجزيرة ما هو أحسن من هذا-و أنشدته:
لعمرى لنعم الغيث غيث أصابنا # ببغداد من أرض الجزيرة وابله
فكنّا كحىّ صبّح الغيث أهله # و لم ترتحل أظعانه و رواحله
فقال: نعم، هذا أحسن، فقلت له: إن لى فى بنى السّمط-و قد أتانى برّهم من حمص ما لا يتضع عن الجميع و أنشدته: