الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٩ - تأويل آية
و ثانيها أن المزية المدّعاة لنبينا عليه السلام فى الشفاعة إنما هى على الأنبياء المتقدمين دون الملائكة؛ لأنّه لا خلاف فى أن للملائكة شفاعة، و قد نطق القرآن بذلك فقال:
لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ؛ [الأنبياء: ٢٨]. و إذا كان الأمر على ما ذكرناه فالاستثناء يعود إلى الملائكة عليهم السلام؛ لأنهم من جملة المعبودين، فلا يمنع نفى الشفاعة عن الكل أن يستثنوا لأن لهم شفاعة.
و ثالثها أنّ الشفاعة قد تكون إلى اللّه تعالى و إلى غيره؛ فإن ثبت ما ادّعى من تفرّد نبينا عليه السلام بالشفاعة عند اللّه تعالى فى مذنبى أمته، جاز أن نثبت الشفاعة لغيره عند غير اللّه تعالى؛ فكأنه قال: أنتم تعبدون من لا يشفع فيكم فى الدنيا و لا ينصركم؛ و استثنى من يجوز عليه أن يشفع فى الدنيا.
و رابعها أن يكون المراد بالشفاعة هاهنا النّصرة و المعونة و المنفعة؛ لأن الشفاعة فيمن تتناوله نفع يوصل إليه؛ و إرادة الشفاعة فى الأمة معنى الشفاعة، و هو المنفعة و النّصرة؛ و تقدير الكلام: إنكم تعبدون من لا ينفعكم و لا يضرّكم و لا يعينكم؛ و لما كان فى جملة هؤلاء المعبودين من يصح أن يضرّ و ينفع استثنى؛ ليبين أنّ حكمهم مفارق لحكم غيرهم؛ و هذا بيّن لمن تأمله. ـ