الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٧ - مسألة فى العصمة
مسألة فى العصمة
ما حقيقة العصمة التى يعتقد وجوبها للأنبياء و الأئمة عليهم السلام؟و هل هى معنى يضطرّ إلى الطاعة و يمنع من المعصية، أو معنى يضامّ الاختيار؟فإن كان معنى يضطر إلى الطاعة و يمنع من المعصية، فكيف يجوز الحمد و الذم لفاعلها!و إن كان معنى يضامّ الاختيار فاذكروه، و دلّوا على صحة مطابقته له، و وجوب اختصاص المذكورين به دون سواهم؛ فقد قال بعض المعتزلة: إن اللّه تعالى عصم أنبياءه بالشهادة لهم بالاستعصام؛ كما ضلّل قوما بنفس الشهادة عليهم بالضلال؛ فإن يكن ذلك هو المعتمد أنعم بذكره، و دلّ على صحته و بطلان ما عساه يعلمه من الطعن عليه؛ و إن يكن باطلا دلّ على بطلانه و صحة الوجه المعتمد فيه دون ما سواه.
الجواب، اعلم أنّ العصمة هى اللّطف الّذي يفعله اللّه تعالى، فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح؛ فيقال على هذا: إنّ اللّه تعالى عصمه بأن فعل له ما اختار عنده العدول عن القبيح؛ و يقال: إن العبد معصوم؛ لأنه اختار عند هذا الدّاعى الّذي فعل له الامتناع من القبيح.
و أصل العصمة فى موضوع اللّغة المنع؛ يقال عصمت فلانا من السوء إذا منعت من حلوله به؛ غير أنّ المتكلّمين أجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللّطف الّذي يفعله اللّه تعالى به؛ لأنّه إذا فعل به ما يعلم أنه يمتنع عنده من فعل القبيح فقد منعه من القبيح؛ فأجروا عليه لفظة المانع قهرا و قسرا؛ و أهل اللغة يتعارفون ذلك أيضا و يستعملونه؛ لأنهم يقولون فيمن أشار على غيره برأى فقبله منه مختارا، و احتمى بذلك من ضرر يلحقه، و سوء يناله: إنه حماه من ذلك الضرر، و منعه و عصمه منه؛ و إن كان ذلك على سبيل الاختيار.
فإن قيل: أ فتقولون فيمن لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعل واحد قبيح: إنه معصوم؟