الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٢ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
فإن قيل: كيف يصحّ ردّ الشمس، و أصحاب الهيئة و الفلك يقولون إن ذلك محال لا تناله قدرة!وهبه كان جائزا على مذاهب أهل الإسلام، أ ليس لو ردّت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق و الغرب بذلك؛ لأنها تبطئ فى الطلوع على بعض البلاد؛ فيطول ليلهم على وجه خلاف العادة، و يمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدا؟ و لا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب، و كانت الأخبار تنتشر بذلك، و يؤرّخ هذا الحادث العظيم فى التواريخ، و يكون أبهر و أعظم من الطوفان.
قلت: قد دلت الدّلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك و ما فيه من شمس و قمر و نجوم غير متحرك لنفسه و لا طبيعة؛ على ما يهذى به القوم؛ و إن اللّه تعالى هو المحرّك له، و المتصرف باختياره فيه؛ و قد استقصينا [١] الحجج على ذلك فى كثير من كتبنا؛ و ليس هذا موضع ذكر.
فأما علم أهل الشرق و الغرب و السهل و الجبل بذلك على ما مضى فى السؤال فغير واجب؛ لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردّت من وقت الغروب إلى وقت الزوال و ما يقاربه على ما مضى فى السؤال؛ بل نقول: إن وقت الفضل فى صلاة العصر هو ما يلى، بلا فصل زمان أداء المصلّى فرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال؛ و كلّ زمان و إن قصر و قلّ يجاوز هذا الوقت؛ فذلك الفضل فائت فيه. و إذا ردّت الشمس له هذا القدر اليسير الّذي نفرض أنه مقدار ما يؤدّى فيه ركعة واحدة خفى على أهل الشرق و الغرب و لم يشعروا به؛ بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال و شاهدها؛ إن لم ينعم النظر و التنقير عنها، فبطل السؤال على جوابنا الثانى المبنى على فوت الفضيلة.
فأما الجواب الآخر المبنىّ على أنها كانت فاتت بغروبها للعذر الّذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه؛ لأنه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس فى الزمان، و بين مغيب بعضها و ظهور بعضها إلا زمان يسير قصير؛ يخفى فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضها على كل قريب و بعيد. و لا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك على وجه خارق للعادة؛ و من فطن بأن ضوء الشمس غاب، ثم عاد بعضه جوّز أن يكون ذلك لغيم أو حائل.
[١] من نسخة بحاشيتى ط، ف: «استوفينا» .