الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٥ - مسألة فى تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم السلام
مشاق الملائكة؟و إذا كانت المشقّة عامّة لتكليف الأمة [١] ، و لا طريق إلى القطع على زيادتها فى تكليف بعض، و نقصانها فى تكليف آخرين فالواجب التوقّف و الشك.
و نحن الآن نذكر شبه من فضّل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام، و نتكلم عليها بعون اللّه.
فما تعلّقوا به فى ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس مخاطبا لآدم و حواء عليهما السلام:
مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ ؛ [الأعراف: ٢٠]، فرغّبهما فى التناول من الشّجرة ليكونا فى منزلة الملائكة، حتى تناولا و عصيا.
و ليس يجوز أن يرغب عاقل فى أن يكون على منزلة هى دون منزلته؛ حتى يحمله ذلك على خلاف اللّه تعالى و معصيته؛ و هذا يقتضي فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام.
و تعلقوا أيضا بقوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ اَلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ ؛ [النساء: ١٧٢]، و تأخير ذكر الملائكة فى مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم؛ لأنّ العادة إنما جرت بأن يقال: لن يستنكف الوزير أن يفعل هذا و لا الخليفة، فيقدّم الأدون و يؤخر الأعظم؛ و لم يجز بأن يقال: لن يستنكف الأمير أن يفعل كذا و لا الحارس؛ و هذا يقتضي تفضيل الملائكة عليهم السلام.
و تعلّقوا بقوله تعالى: وَ لَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنََاهُمْ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ رَزَقْنََاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً ؛ [الإسراء: ٧٠]؛ قالوا: و ليس بعد بنى آدم مخلوق يستعمل فى الخبر عنه لفظة «من» التى لا تستعمل إلا فى العقلاء إلا الجن و الملائكة؛ و لمّا لم يقل: «و فضلناهم» على «من» بل قال: عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا علم أنّه إنّما أخرج الملائكة عمّن فضّل بنى آدم عليه؛ لأنّه لا خلاف فى أنّ بنى آدم
[١] حاشية ف (من نسخة) : «الجماعة» .