الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٤ - تأويل آية
أراد بالعوذ الحديثة النّتاج؛ و معنى «تزجّى» أى تسوق أطفالها وراءها سوقا رفيقا؛ لأنها تحنّ فتتبع أطفالها؛ و قال مالك بن الرّيب المازنىّ:
ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة # بوادى الغضى أزجى القلاص النّواجيا [١]
و السحاب: جمع سحابة؛ و لهذا قال: يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ، أى بين كل سحابة و أخرى، و لو كان هاهنا أيضا اسما للجنس لجاز؛ لأنّ الجنس يوصل بعضه ببعض، و يؤلّف بعضه ببعض؛ و إنما لا يصحّ ذلك فى العين الواحدة.
فأما الرّكام فهو الّذي جعل بعضه فوق بعض؛ و منه قوله تعالى: سَحََابٌ مَرْكُومٌ ؛ [الطور: ٤٤]، و قوله تعالى: فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً ؛ [الأنفال: ٣٧].
فأما الودق فهو المطر؛ يقال ودق يدق ودقا؛ و كلّ ما قطر منه ماء أو رشح فهو وادق؛ و يقال: استودقت الفرس و الأتان إذا حنّت إلى الفحل و استدعت ماءه؛ و يقال أيضا: أو دقت؛ و أتان وديق و ودوق؛ إذا أرادت إنزال الفحل الماء فيها.
و خلال الشيء: خروقه و فروجه؛ و قد قرئ: من خلله بغير ألف.
فأما قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ فإنّنى وجدت جميع المفسّرين على اختلاف عباراتهم يذهبون إلى أنّه أراد أنّ فى السماء جبالا من برد؛ و فيهم من قال: ما قدره قدر جبال؛ قال: يراد به مقدار جبال من كثرته.
و أبو مسلم بن بحر الأصبهانىّ خاصة انفرد فى هذا الموضع بتأويل طريف؛ و هو أن قال:
"الجبال ما جبل اللّه من برد، و كلّ جسم شديد مستحجر فهو من الجبال؛ أ لم تر إلى قوله تعالى فى خلق الأمم: وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ ؛ [الشعراء: ١٨٤] و الناس يقولون: فلان مجبول على كذا".
و وجدت أبا بكر محمد بن الحسن بن مقسم النحوىّ يقول فى كتابه المعروف بالأنوار:
"و أمّا مِنْ الأولى؛ و الثانية فبمعنى حدّ التنزيل؛ و نسبته إلى الموضع الّذي نزّل منه؛ كما
[١] جمهرة الأشعار: ٢٩٦.