الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٤ - تأويل آية
فقالت: أجر لى ما ولدت فإننى # أتيتك من هزلى الحمولة مقتر [١]
رأى الأرض منها راحة فرمى بها # إلى جدد [٢] منها و فى شرّ محفر
فقال لها: يا مىّ إنى بذمّتى # لبنتك جار من أبيها القنوّر
القنوّر: السيئ الخلق-
***
و أخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابىّ عن العباس بن بكار الضبىّ عن أبى بكر الهذلىّ. قال الصولىّ و حدثنا القاسم بن إسماعيل/عن أبى عثمان المازنىّ عن أبى عبيدة بطرف منه قال: وفد صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى وفد بنى تميم [٣] ؛ و كان صعصعة منع الوئيد فى الجاهلية؛ فلم يدع تميما تئد [٤] و هو يقدر على ذلك؛ فجاء الإسلام و قد فدى فى بعض الروايات أربعمائة جارية، و فى الرواية الأخرى ثلاثمائة، فقال للنبى صلى اللّه عليه و آله: بأبى أنت و أمى أوصنى!قال: «أوصيك بأمك و أبيك و أختك و أخيك و أدانيك أدنانيك» ، فقال: زدنى يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
«احفظ ما بين لحييك و رجليك» ؛ ثم قال صلى اللّه عليه و آله: «ما شيء بلغنى عنك فعلته» ؟ فقال: يا رسول اللّه؛ رأيت الناس يموجون على غير وجه، و لم أدر أين الصواب، غير أنّى علمت أنهم ليسوا عليه، فرأيتهم يئدون بناتهم؛ فعرفت أنّ ربهم عز و جل لم يأمرهم بذلك، فلم أتركهم يئدون، و فديت ما قدرت عليه.
و فى رواية أخرى إن صعصعة لما وفد على النبي صلى اللّه عليه و آله، سمع قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ؛ [الزلزلة: ٧، ٨].
قال: حسبى، ما أبالى ألاّ أسمع من القرآن غير هذا!
و يقال: إنه اجتمع جرير و الفرزدق يوما عند سليمان بن عبد الملك فافتخرا، فقال الفرزدق:
[١] مقتر: قليل المال؛ تعنى زوجها.
[٢] د، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «خدد» ؛ و هى رواية الديوان.
[٣] ف: «فى وفد من بنى تميم» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «فلم يدع تميما يئد» .