الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨١ - تأويل آية
و الوجه الآخر أن يكون معنى سألت أى سئل لها و طولب بحقها و انتصف لها من ظالمها؛ فكأنها هى السائلة تجوزا و اتساعا. و من قرأ بفتح السين من سألت و يضم التاء الثانية من قُتِلَتْ فعلى أنها هى المخاطبة بذلك.
و يجوز على هذا الوجه أيضا قُتِلَتْ بإسكان التاء الأخيرة كقراءة الجماعة؛ لأنه إخبار عنها، كما يقال: سأل زيد: بأى ذنب ضرب؛ و بأى ذنب ضربت. و يقوّى هذه القراءة فى سألت ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله من قوله: «يجيء المقتول ظلما يوم القيامة و أوداجه تشخب دما، اللون لون الدم، و الريح ريح المسك، متعلقا بقاتله يقول: يا رب سل هذا فيم قتلنى»
فأما القراءة المأثورة عن حفص عن عاصم فى ضم التاء الأخيرة من قُتِلَتْ مع ضم السين سُئِلَتْ فمعناها وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ : ما تبغى؟فقالت: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ فأضمر قولها. و العرب قد تضمر مثل هذا لدلالة الخطاب عليه، و ارتفاع الإشكال عنه؛ مثل قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا ؛ أى و يقولان ذلك؛ و نظائره/فى القرآن كثيرة [١] جدا.
فأما قراءة من قرأ قُتِلَتْ بالتشديد فالمراد به تكرار الفعل بالموءودة هاهنا، و إن كان لفظها لفظ واحدة فالمراد به الجنس، و إرادة التكرار جائزة.
فأما من قرأ المودة بفتح الميم و الواو، فعلى أن يكون الرحم و القرابة، و أنه يسأل قاطعها عن سبب قطعها و تضييمها، قال اللّه تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحََامَكُمْ ؛ [محمد: ٢٢].
فأما الموءودة فهى المقتولة صغيرة، و كانت العرب فى الجاهلية تئد البنات بأن يدفنوهنّ أحياء، و هو قوله تعالى: أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ ؛ [النحل: ٥٩]؛ و قوله تعالى: قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاََدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛ [الأنعام: ١٤٠].
و يقال: إنهم كانوا يفعلون ذلك لأمرين:
[١] ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «كبيرة» .