الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٦ - تأويل آية أخرى
أخبرنا المرزبانىّ قال حدثنى أبو عبد اللّه الحكيمىّ قال حدثنى يموت بن المزرّع قال حدثنى أبو عثمان الجاحظ قال: كان منصور النّمرىّ ينافق الرشيد و يذكر هارون فى شعره؛ و يريه أنّه من وجوه شيعته، و باطنه و مراده بذلك أمير المؤمنين عليه السلام، لقول النبي صلى اللّه عليه و آله: «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» ؛ إلى أن وشى عنده بعض أعدائه-و هو العتّابىّ-فقال: يا أمير المؤمنين، هو و اللّه الّذي يقول:
متى [١] يشفيك دمعك من همول # و يبرد ما بقلبك من غليل!
و أنشده أيضا:
شاء من النّاس راتع هامل # يعلّلون النّفوس بالباطل [٢]
و منصور يصرّح فى هذه القصيدة بالعجائب؛ فوجّه الرشيد برجل من فزارة، و أمره أن يضرب عنق منصور حيث تقع عينه عليه؛ فقدم الرجل رأس عين [٣] بعد موت منصور بأيام قلائل.
قال المرزبانىّ: و يصدّق قول الجاحظ أنّ النّمرىّ كان يذكر هارون فى شعره؛ و هو يعنى به أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ما أنشدناه [٤] محمد بن الحسن بن دريد للنّمرىّ:
آل الرّسول خيار الناس كلّهم # و خير آل رسول اللّه هارون
رضيت حكمك لا أبغى به بدلا # لأنّ حكمك بالتّوفيق مقرون
***
و روى أنّ أبا عصمة الشيعىّ لما أوقع بأهل ديار ربيعة أوفدت ربيعة وفدا إلى الرشيد، فيهم منصور النّمرىّ؛ فلما صاروا بباب الرشيد أمرهم باختيار من يدخل عليه، فاختاروا عددا بعد عدد، إلى أن اختاروا رجلين؛ النّمرىّ أحدهما؛ ليدخلا و يسألا حوائجهما-و كان
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «متى ينفك» .
[٢] الأغانى ١٢: ١٩.
[٣] رأس عين: من مدن الجزيرة، بين حران و نصيبين.
[٤] حاشية الأصل: «نسخة س: ما أنشده» .