الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٧ - تأويل آية أخرى
النّمرىّ مؤدبا، لم يسمع منه شعر قط قبل ذلك، و لا عرف به-فلما مثل هو و صاحبه بين يدى الرشيد قال لهما: قولا ما تريدان، فاندفع النّمرىّ فأنشد:
*ما تنقضى حسرة منّى و لا جزع*
فقال له الرشيد: قل حاجتك و عدّ عن هذا، فقال:
*إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع*
/و أنشده القصيدة حتى أتى إلى قوله:
ركب من النّمر عاذوا بابن عمّهم # من هاشم إذ ألحّ الأزلم الجذع [١]
متّوا إليك بقربى منك تعرفها # لهم بها فى سنام المجد مطّلع
إنّ المكارم و المعروف أودية # أحلّك اللّه منها حيث تجتمع [٢]
إذا رفعت امرأ فاللّه رافعه # و من وضعت من الأقوام متّضع
نفسى فداؤك و الأبطال معلمة # يوم الوغى و المنايا بينهم قرع
حتى أتى إلى آخرها؛ فقال: ويحك!قل حاجتك فقال: يا أمير المؤمنين، أخربت الديار، و أخذت الأموال، و هتك الحرم؛ فقال: اكتبوا له بكلّ ما يريد؛ و أمر له بثلاثين ألف درهم، و احتبسه عنده، و شخص أصحابه بالكتب، و لم يزل عنده يقول الشعر فيه حتى استأذنه فى الانصراف فأذن له؛ ثم اتصل بالرشيد قوله:
شاء من النّاس راتع هامل # يعلّلون النّفوس بالباطل
تقتل ذرّيّة النّبيّ و يرجو # ن خلود الجنان للقاتل
ما الشّكّ عندى فى كفر قاتله # لكنّنى قد أشكّ فى الخاذل
فامتعض الرشيد و أنفذ من يقتله؛ فوجده فى بعض الروايات ميتا، و فى أخرى عليلا لما به، فسئل الرسول ألاّ يأثم به؛ و أن ينتظر موته، ففعل و لم يبرح حتى توفّى، فعاد بخبر موته إلى هارون.
[١] الأغانى ١٢: ١٩. الأزلم الجذع: اسم للدهر.
[٢] د، و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «تنتج» .