الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦١ - تأويل آية
يغتذى به؛ و كذلك لما كان المتقلّد للسيف حاملا له جاز أن يعطف عليه الرمح المحمول.
و هذا أولى فى الطعن على الاستشهاد بهذه الأبيات مما ذكره ابن الأنبارىّ.
***
أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الكاتب قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولىّ قال أخبرنا يحيى بن على بن يحيى/المنجم قال أخبرنا أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرىّ عن الهيثم بن عدىّ قال: لما دخل خالد بن صفوان الأهتمىّ [١] على هشام بن عبد الملك-و ذلك بعد عزله خالد ابن عبد اللّه القسرىّ-قال: فألفيته جالسا على كرسىّ فى بركة ماؤها إلى الكعبين، فدعا لى بكرسىّ فجلست عليه؛ فقال يا خالد، ربّ خالد جلس مجلسك كان ألوط بقلبى، و أحبّ إلى منك! فقلت: يا أمير المؤمنين؛ إنّ حلمك لا يضيق عنه، فلو صفحت عن جرمه!فقال: يا خالد؛ إنّ خالدا أدلّ فأملّ، و أوجف فأعجف؛ و لم يدع لراجع مرجعا، و لا لعودة موضعا. ثم قال: أ لا أخبرك عنه يا ابن صفوان!قلت: نعم، قال: إنه ما بدأنى بسؤال حاجة مذ قدم العراق حتى أكون أنا الّذي أبدؤه بها، قال خالد: فذاك أحرى أن ترجع إليه، فقال متمثلا:
إذا انصرفت نفسى عن الشّيء لم تكد # إليه بوجه آخر الدّهر تقبل [٢]
ثم قال: حاجتك يا ابن صفوان، قلت: تزيدنى فى عطائى عشرة دنانير، فأطرق ثم قال:
و لم؟و فيم؟العبادة أحدثتها فنعينك عليها، أم لبلاء حسن أبليته عند أمير المؤمنين؟ أم لما ذا يا ابن صفوان؟إذا يكثر السؤال، و لا يحتمل ذلك بيت المال. قال: فقلت:
يا أمير المؤمنين؛ وفّقك اللّه و سدّدك، أنت و اللّه كما قال أخو خزاعة:
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه # قرابة قربى، أو صديق توامقه [٣]
منعت-و بعض المنع حزم و قوّة- # و لم تفتلتك المال إلاّ حقائقه
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «الأهتم» .
[٢] البيت لمعن بن أوس، و هو فى الحماسة ١١٣١- بشرح المرزوقى.
[٣] البيتان لكثير؛ و هما فى ديوانه ٢: ٨٣، و الأغانى ١١: ١٩٢ (طبعة الدار) و أمالى القالى ٢: ٨٨، و توامقه، توده؛ مفاعلة من الموامقة؛ و تفتلتك، أى يخرجه من يدك و قبضتك.