الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٢ - تأويل آية
فلما قدم خالد البصرة، قيل له: ما الّذي حملك على تزيين الإمساك له؟قال: أحببت أن يمنع غيرى كما منعنى، فيكثر من يلومه.
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و كان خالد مشهورا بالبلاغة و حسن العبارة.
***
و بالإسناد المتقدم عن المدائنىّ قال: قال حفص بن معاوية بن عمرو الغلابىّ، قلت لخالد: يا أبا صفوان، إنى لأكره أن تموت و أنت من أيسر أهل البصرة فلا يبكيك إلا الإماء، قال: فابغنى امرأة، قلت: صفها لى أطلبها لك، قال: أريد بكرا كثيّب، أو ثيّبا كبكر، /لا ضرعا صغيرة، و لا مسنّة كبيرة؛ لم تقرأ فتجبن [١] ، و لم تفتّ [٢] فتمجن؛ قد نشأت فى نعمة، و أدركتها خصاصة، فأدّبها الغنى، و أذلّها الفقر، حسبى من جمالها أن تكون فخمة من بعيد، مليحة من قريب؛ و حسبى من حسنها أن تكون واسطة قومها، ترضى منى بالسّنة؛ إن عشت أكرمتها، و إن متّ ورّثتها، لا ترفع رأسها إلى السماء نظرا، و لا تضعه إلى الأرض سقوطا. فقلت: يا أبا صفوان؛ إنّ الناس فى طلب هذه مذ زمان طويل فما يقدرون عليها.
و كان يقول: إن المرأة لو خفّ محملها، و قلّت مئونتها ما ترك اللئام فيها للكرام بيتة ليلة؛ و لكن ثقل محملها، و عظمت مئونتها فاجتباها الكرام، و حاد عنها اللئام.
و كان خالد من أشحّ الناس و أبخلهم؛ كان إذا أخذ جائزة أو غيرها قال للدرهم:
أما و اللّه لطالما أغرت فى البلاد و أنجدت؛ و اللّه لأطيلن ضجعتك، و لأديمنّ صرعتك.
و سأله رجل من بنى تميم فأعطاه دانقا، فقال: يا سبحان اللّه!أ تعطى مثلى دانقا!فقال له: لو أعطاك كلّ رجل من بنى تميم مثل ما أعطيتك لرحت ذا مال عظيم.
و سأله رجل، فأعطاه درهما فاستقلّه، فقال: يا أحمق، أ ما علمت أنّ الدرهم عشر العشرة، و العشرة عشر المائة، و المائة عشر الألف، و الألف عشر دية مسلم!و كان يقول: و اللّه ما تطيب نفسى بإنفاق درهم إلا درهما قرعت به باب الجنة، أو درهما اشتريت به موزا.
[١] من نسخة بحاشية ف: «فتحنن» ، و انظر عيون الأخبار ٤: ٥.
[٢] حاشية الأصل: «لم تفت من الفتوة» .