الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٥ - تأويل آية
عليهما السلام؛ و الوجه الأول أولى و أقوى بشهادة الاستعمال الظاهر له، و لأن أكثر أهل العلم أجمعوا على أن القاتل كان واحدا.
و معنى فَادََّارَأْتُمْ فتدارأتم؛ أى تدافعتم، و ألقى بعضكم القتل على بعض؛ يقال: دارأت فلانا إذا دافعته و داريته، إذا لاينته، و دريته إذا ختلته؛ و يقال: ادّرأ القوم إذا تدافعوا.
و الهاء فى قوله: فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا تعود إلى النفس، و قيل: إنها تعود على القتلة، أى اختلفتم فى القتلة؛ لأن قَتَلْتُمْ تدل على المصدر؛ و القتلة من المصادر، تدل عليها الأفعال، و رجوع الهاء إلى النفس أولى و أشبه بالظاهر.
فأما قوله تعالى: كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ فالإشارة وقعت به إلى قيام المقتول عند ضربه ببعض أعضاء البقرة؛ لأنه روى أنه قام حيا و أوداجه تشخب دما، فقال: قتلنى فلان!
و نبّه اللّه تعالى بهذا الكلام و بذكر هذه القصة على جواز ما أنكره مشركو قريش و استبعدوه من البعث و قيام الأموات؛ لأنهم قالوا: أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ؛ [الإسراء: ٤٩]؛ فأخبرهم اللّه تعالى بأنّ الّذي/أنكروه و استبعدوه هيّن عليه، غير متعذر فى اتساع قدرته.
و كان مما ضرب تعالى لهم من الأمثال، و نبّههم عليه من الأدلة ذكر المقتول الّذي ضرب ببعض البقرة فقام حيا. و أراد تعالى: أننى إذا كنت قد أحييت هذا المقتول بعد خروجه عن الحياة، و يئس قومه من عوده و انطواء خبر كيفية قتله عنهم، و رددته حيا مخاطبا باسم قاتله؛ فكذلك فاعلموا أن إحياء جميع الأموات عند البعث لا يعجزنى و لا يتعذر عليّ. و هذا بين لمن تأمله.
***
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: و من الشعر المشهور بالجودة فى ذم الدنيا و التذكير بمصائبها قول