الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٤ - تأويل خبر
يجوز أن يكون الغرض فيه غير العدوى؛ بل بعض الأسباب المانعة التى ذكرنا بعضها.
و أما حديث الطاعون و القول فيه على ما قاله؛ فقد كان سبيله لما عوّل فى عدوى الجذام و الجرب على قول الأطباء أن يرجع أيضا إلى أقوالهم فى الطاعون؛ لأنهم يزعمون أنّ الطاعون الّذي يعرض من تغير الأهوية و ما جرى مجراها يعدى كعدوى الجرب و الجذام، و العيان الّذي ادعاه ليس هو أكثر من وجود من يجرب أو يجذم لمخالطة من كان بهذه الصفة.
و هذا العيان موجود فى الطاعون؛ فإنا نرى عمومه لمن يسكن البلد الّذي يكون فيه، و يطرأ إليه.
فأما الخبر الّذي يتضمّن أن الشؤم فى المرأة و الدار و الدابة، فالّذى ذكره من الرواية فى معناه يزيل الشبهة به؛ على أنه لو لم يكن هاهنا رواية فى تأويله جاز أن يحمل على أن الّذي يتطير به المتطيّرون، و يدّعون أن الشؤم فيه هو المرأة، و الدار، و الدابة؛ و لا يكون ذلك إثباتا للطّيرة و الشؤم فى هذه الأشياء؛ بل على طريق الإخبار بأنّ الطّيرة الثابتة إنما هى فيها لقوّة أمرها عند أصحاب الطّيرة و ما ذكره بعد ذلك فى الدار؛ و أمره عليه السلام بانتقاله عنها تأويل قريب؛ و كان يجب أن يهتدى إليه فيما تقدم. و ما التوفيق إلا من عند اللّه.