الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨ - تأويل آية
ثم أقبل عبد الملك على الأخطل فقال: أ تحبّ أنّ لك قياضا بشعرك شعر أحد من العرب، أم تحب أنك قلته؟فقال: لا و اللّه؛ إلاّ أنى وددت أنى كنت قلت أبياتا قالها رجل منّا، كان و اللّه مغدف القناع [١] ، قليل السّماع، قصير الذراع، قال: و ما قال؟فأنشده:
إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل # و إن بليت، و إن طالت بك الطّيل [٢]
ليس الجديد به تبقى بشاشته # إلاّ قليلا، و لا ذو خلّة يصل [٣]
و العيش لا عيش إلاّ ما تقرّبه # عين، و لا حال إلاّ سوف تنتقل
إن ترجعى من أبى عثمان منجحة # فقد يهون على المستنجح العمل [٤]
/و النّاس من يلق خيرا قائلون له # ما يشتهى، و لأمّ المخطئ الهبل
قد يدرك المتأنّى بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزّلل
قال الشعبىّ: فقلت: قد قال القطامىّ أفضل من هذا، قال: و ما قال؟قلت: قال [٥] :
طرقت جنوب رحالنا من مطرق # ما كنت أحسبه قريب المعنق [٦]
حتى أتيت إلى آخر القصيدة، فقال عبد الملك: ثكلت القطامىّ أمّه!هذا و اللّه الشعر.
قال: فالتفت إلى الأخطل فقال: يا شعبىّ، إنّ لك فنونا فى الأحاديث، و إنّ لنا فنّا واحدا، فإن رأيت ألاّ تحملنى على أكتاف قومك، فأدعهم حرضا!قلت: لا أعرض لك
[١] مغدف القناع، أى خامل الذكر.
[٢] ديوان القطامى ٣٢، و جمهرة الأشعار ٣١٣- ٣١٦، و الطيل: جمع طيلة، هى الدهر.
[٣] الضمير فى «به» ، للدهر فى البيت الّذي قبله، و هو:
كانت منازل منّا قد نحلّ بها # حتى تغيّر دهر خائن خبل
.
[٤] الخطاب للناقة، و منجحة: ظافرة. و المستنجح: طالب النجاح.
[٥] حاشية الأصل: «القطامى، هو عمير بن شييم بن عمر بن عباد» .
[٦] اللسان (عنق) ، و المعنق: المكان الّذي أعنقت منه؛ أى سرت؛ يقول: لم أظن أنها تقدر على أن تعنق و تسرع من هذا المكان. و العنق: ضرب من السير السريع؛ يقال: عانق و أعنق إذا أسرع.