الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٨ - تأويل خبر
به من نجاء الدّلو بيض أقرّها # خبار لصمّ الصخر فيه قراقر [١]
و قرّرن حتّى كنّ للماء منتهى # و غادرهنّ السّيل فيما يغادر
به نطف زرق قليل ترابها # جلا الماء عن أرجائها فهو حائر
و هذه الأوصاف كلّها لا تليق إلا بالشّعب دون غيره؛ و تأوّل ذلك على الفم تأوّل بعيد.
و قد أحسن كثيّر فى قوله يصف ثغرا:
و يوم الحبل قد سفرت و كفّت # رداء العصب عن رتل براد [٢]
و عن نجلاء تدمع فى بياض # إذا دمعت و تنظر فى سواد
و عن متكاوس فى العقص جثل # أثيث النبت ذى غدر جعاد [٣]
و قال أبو تمام فى هذا المعنى:
/و على العيس خرّد يتبسّمـ # ن عن الأشنب الشّتيت البراد [٤]
كان شوك السيّال حسنا فأضحى # دونه للفراق شوك القتاد [٥]
و قال البحترىّ:
و أرتنا خدّا يراح له الور # د، و يشتمه جنى التّفّاح [٦]
و شتيتا يغضّ من لؤلؤ النّظ # م، و يزرى على شتيت الأقاحى
فأضاءت تحت الدّجنّة للشّر # ب، و كادت تضيء للمصباح [٧]
[١] حاشية الأصل: «يعنى بالدلو النجم، و ما يزعمون من كون المطر عند طلوع نجم و سقوط نجم.
و النجاء: جمع نجو، و هو السحاب الّذي هراق ماءه، و يجوز أن يكون المعنى: من مياه النجاء بيض. ، فاقتصر على ذكر النجاء؛ لأنها تدل على المياه و الحبار: الارض الرخوة» .
[٢] ديوانه ٢: ١٥٩، و الأغانى ٢: ١٧٧-١٧٨، (طبع دار الكتب المصرية) . و يقال: ثغر رتل؛ إذا كان حسن التنضيد مستوى النبات. و البراد: البارد.
[٣] الشعر المتكاوس: الكثيف المتراكم. و الجثل: الكثيف الملتف.
[٤] ديوانه: ٧٥.
[٥] حاشية الأصل: «السيال: ياسمين البر، و له شوك. تشبه به الأسنان؛ فيقول: كان أسنانها مثل شوك السيال حسنا، فاعترض دونها شوك الفراق» .
[٦] ديوانه ١: ١٢٠.
[٧] حاشية الأصل (من نسخة) : «كالمصباح» .