الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٩ - تأويل خبر
و السماء أيضا سقف البيت، و منه قوله تعالى: مَنْ كََانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ ؛ [الحج: ١٥].
و قال ابن الأعرابىّ: يقال لأعلى البيت: سماء البيت، و سماوته، و سراته، و صهوته؛ و السماء أيضا: المطر قال اللّه تعالى: وَ أَرْسَلْنَا اَلسَّمََاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرََاراً ؛ [الأنعام: ٦]. و منه الحديث الّذي رواه أبو هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و آله مر على صبرة طعام؛ فأدخل عليه السلام يده فيها، فنالت أصابعه بللا؛ فقال: ما هذا يا صاحب البرّ؟قال: أصابته السماء يا رسول اللّه، قال عليه السلام: «أ و لا جعلته فوق الطّعام، يراه الناس!من غشّ فليس منا» . و قال المثقّب العبدىّ:
فلمّا أتانى و السّماء تبلّه # فقلت له: أهلا و سهلا و مرحبا
و يقال أيضا لظهر الفرس: سماء؛ كما يقال فى حوافره: أرض. و لبعضهم فى فرس:
و أحمر كالدّينار، أمّا سماؤه # فخصب، و أما أرضه فمحول [١]
و إنما أراد أنه سمين الأعلى، عريان القوائم ممشوقها؛ و كل معانى السماء التى تتصرف و تتنوع ترجع إلى معنى الارتفاع و العلو و السموّ؛ و إن اختلفت المواضع التى أجريت هذه اللفظة فيها.
و أولى المعانى بالخبر الّذي سئلنا عنه ما قدّمناه من معنى العزة و علو الشأن و السلطان، و ما عدا ذلك من المعانى لا تليق به تعالى؛ لأنّ العلوّ بالمسافة لا يجوز على القديم تعالى الّذي ليس بجسم و لا جوهر و لا حالّ فيهما؛ و لأن الخبر و الآية التى تضمنت أيضا ذكر السماء خرجت مخرج المدحة، و لا تمدّح فى العلو بالمسافة؛ و إنما التمدّح بالعلو و الشأن و السلطان و نفاذ الأمر؛ و لهذا لا تجد أحدا من العرب مدح غيره فى شعر أو نثر بمثل هذه اللفظة؛ و أراد بها علوّ المسافة؛ بل لا يريدون إلا ما ذكرناه من معنى العلوّ فى الشأن؛ و إنما يظن فى هذا الموضع خلاف هذا من لا فطنة عنده و لا بصيرة له؛ و الحمد للّه رب العالمين.
[١] البيت لطفيل الغنوى، و هو فى ملحقات ديوانه ٦٣، و اللسان (سما) .