الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦ - تأويل آية
و لم يبق لى من لذة الدنيا إلاّ مناقلة الإخوان الأحاديث، و قبلك عامر الشعبىّ، فابعث به إلى يحدثنى.
فدعا الحجاج بالشعبىّ، و جهزه و بعث به إليه، و قرّظه و أطراه فى كتابه، فخرج الشعبىّ حتى إذا كان بباب عبد الملك، قال للحاجب: استأذن لى، قال: من أنت؟قال: عامر الشعبىّ؛ قال: حيّاك اللّه، ثم نهض فأجلسه على كرسيه، فلم يلبث أن خرج الحاجب إليه فقال: ادخل، فدخل، قال: فدخلت فإذا عبد الملك جالس على كرسىّ، و بين يديه رجل أبيض الرأس و اللحية، على كرسىّ، فسلمت فرد السلام، ثم أومأ إلى بقضيبه، فقعدت عن يساره، ثم أقبل على الّذي بين يديه فقال: ويحك!من أشعر الناس؟قال: أنا يا أمير المؤمنين، قال الشعبىّ: فأظلم عليّ ما بينى و بين عبد الملك، و لم أصبر أن قلت: و من هذا يا أمير المؤمنين الّذي يزعم أنه أشعر الناس!فعجب عبد الملك من عجلتى قبل أن يسألنى عن حالى، ثم قال: هذا الأخطل، قلت: يا أخطل، أشعر منك الّذي يقول:
هذا غلام حسن وجهه # مستقبل الخير سريع التّمام [١]
للحارث الأكبر و الحارث الـ # أصغر و الحارث خير الأنام [٢]
خمسة آباء هم ما هم # هم خير من يشرب صوب الغمام
فقال عبد الملك: ردّها عليّ، فرددتها حتى حفظها، فقال الأخطل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الشعبىّ، قال: صدق و اللّه، النابغة أشعر منى.
قال الشعبىّ: ثم أقبل عليّ عبد الملك فقال. كيف أنت يا شعبىّ؟قلت: بخير لا زلت
[١] و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «مقتبل الخير» ، أى يستقبل خيره فيما يؤتنف من الأيام.
[٢] رواية الأغانى و ابن قتيبة:
للحارث الأكبر و الحارث الأ # صغر و الأعرج خير الأنام
و بعده:
ثمّ لهند و لهند و قد # أسرع فى الخيرات منه إمام
.