الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٧ - تأويل آية
و إذا رأين لدى الفناء غريبة # ذرفت لهنّ من الدّموع سجال
و ترى لها زمن الشّتاء على الثّرى # رخما، و ما تحيا لهنّ فصال
أراد أبيك الخير، فلما طرح الألف و اللام نصب. و العزل: التى لا سلاح معها؛ و سلاح الإبل سنامها [١] و أولادها؛ و إنما جعلوا ذلك كالسلاح لها من حيث كان صاحبها إذا رأى سمنها و حسن أجسامها، و رأى أولادها تتبعها نفس بها على الأضياف فامتنع من نحرها، فلما كان ذلك صادّا عن الذبح، و مانعا منه جرى مجرى السلاح لها؛ فكأنه يقول: هذه الإبل و إن كانت ذوات سلاح؛ من حيث كانت شحيمة سمينة فهى كالعزل إذ كان سلاحها لا يغنى عنها شيئا، و لا يمنع من عقرها.
و معنى: «تناوح» يقابل بعضها بعضا، أى هنّ مدفآت بأسنمتها و أوبارها/لا تبالى بهبوب الشمال، و لا يدخل بعضها فى بعض من البرد.
و قوله:
*و إذا رأين لدى الفناء غريبة*
أى إذا نزل ضيف فعقل ناقته التى جاء عليها و هى الغريبة علمن أنه سينحر بعضهم لا محالة؛ فلذلك تذرف دموعهن.
و قوله:
و ترى لها زمن الشّتاء على الثرى # رخما.....
فقد قيل فيه: إنه أراد به أن يهب فصالهن فتبقى ألبانهن على الأرض كهيئة الرّخم.
و حكى عن ابن عباس أنه قال: الرّخم: قطع العلق من الدم.
و عندى أن المعنى غير هذين جميعا؛ و إنما أراد أنها تنحر و تعقر فتسقط الرّخم على موضع عقرها و بقايا دمائها و أشلائها؛ فهذا معنى قوله، لا ما تقدّم.
[١] د، ف: «سمنها» .