الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١١ - تأويل آية
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و من أحسن الشعر فى تعوّد الضيافة و الأنس بها و الاستمرار عليها قول حاتم بن عبد اللّه الطائى:
إذا ما بخيل القوم هرّت كلابه # و شقّ على الضّيف الغريب عقورها [١]
فإنى جبان الكلب، بيتى موطّا # جواد إذا ما النّفس شحّ ضميرها
و إنّ كلابى مذ أقرّت [٢] و عوّدت # قليل على من يعترينا هريرها
أراد بقوله:
*قليل على من يعترينا هريرها*
أنها لا تهرّ جملة؛ و لذلك نظائر كثيرة، و مثله قوله تعالى: فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ ؛ [البقرة: ٨٨] و مثل قوله: «فإنى جبان الكلب» معنى و لفظا قول الشاعر:
و ما يك فىّ من عيب فإنى # جبان الكلب مهزول الفصيل [٣]
و إنما أراد أنى أوثر الضيف بالألبان ففصالى مهازيل.
و مثل اللفظ و المعنى [٤] قول أبى وجزة:
و آل الزّبير بنو حرّة # مروا بالسّيوف الصّدور الجنافا [٥]
[١] ديوانه: ١١٠؛ و الفاضل و المفضول ٤٠-٤١، و فى د، و نسخة بحاشيتى الأصل، ف:
«بخيل الناس» ؛ و هى راية الديوان.
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أقرت» ؛ بالفتح.
[٣] كتاب الصناعتين ٣٥١. و الحيوان ١: ٣٨٤، و الحماسة بشرح المرزوقى ١٦٥٠ من غير عزو.
[٤] من أبيات ستة مذكورة فى الأغانى ١٢: ٢٥٢ (طبع دار الكتب المصرية) ؛ و كان أبو وجزة متقطعا إلى آل الزبير؛ و إلى عبد اللّه بن عروة بن الزبير خاصة، و كان يفضل عليه و يقوم بأمره؛ ثم بلغه أن أبا وجزة أتى عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب فمدحه و وصله؛ فاطرحه عبد اللّه بن عروة، و أمسك يده عنه؛ فلم يزل أبو وجزة يمدح آل الزبير و يستعطف ابن عروة؛ و هو يشيح عنه إلى أن قال فيه هذه الأبيات، فرضى عنه و عاد إلى صلته.
[٥] بعده.
سل الجرد عنهم و أيامها # إذا امتعطوا المرهفات الخفافا
امتعطوا: سلوا؛ و منه ذئب أمعط، منسل من شعره-