الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٣ - تأويل آية
عند تنكّره، فقد يرتج على اللسن لسانه، فلا ينظره القول إذا اتسع، و لا ينشأ إذا امتنع، و من لم تمكن له الخطوة، فخليق أن تعنّ له النّبوة» .
و أخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثنى أبو العباس المنصورىّ قال: صعد أبو العباس السفّاح/المنبر فأرتج عليه فقال: «أيها الناس، إنما اللسان بضعة من الإنسان، يكلّ إذا كلّ، و ينفسح بانفساحه إذا انفسح، و نحن أمراء الكلام، منّا تفرعت فروعه، و علينا تهدّلت غصونه، ألا و إنّا لا نتكلم هذرا؛ و لا نسكت إلا معتبرين» .
ثم نزل.
فبلغ ذلك أبا جعفر فقال: للّه هو!لو خطب بمثل ما اعتذر لكان من أخطب الناس.
و هذا الكلام يروى لداود بن على.
و بهذا الإسناد عن محمد بن الصباح عن قثم بن جعفر بن سليمان عن أبيه قال: أراد أبو العباس السفّاح يوما أن يتكلم فى أمر من الأمور بعد ما أفضت الخلافة إليه، و كان فيه حياء مفرط فأرتج عليه، فقال داود بن عليّ بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه:
إن أمير المؤمنين، الّذي قلّده اللّه سياسة رعيته عقل من لسانه عند ما تعهّد من بيانه، و لكل مرتق بهر، حتى تنفّسه العادات، فأبشروا بنعمة اللّه فى صلاح دينكم، و رغد عيشكم» .
و أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثنا عبد اللّه بن إسحاق بن سلاّم قال: صعد عثمان بن عفان المنبر فأرتج عليه فقال: «أيها الناس، سيجعل اللّه بعد عسر يسرا، و بعد عىّ نطقا، و إنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال» .
و روى محمد بن يزيد النحوىّ هذا الكلام بعينه عن زياد بن يزيد بن أبى سفيان [١] و قد
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «يزيد بن أبى سفيان» ؛ و فيهما أيضا. «يزيد بن أبى سفيان يقال له: يزيد الخير؛ و استعمله أبو بكر على الشام، ثم أقره عمر بعده؛ و مات بالشام و هو عامل عمر فى طاعون عمواس فى سنة ثمانى عشرة؛ فولى عمر أخاه معاوية ما كان يليه، و لا عقب له» .