الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨١ - المتن
و لا يخفى إن التمدح بالغيورية إنما كان في الأمور المباحة، و إلا فالمحرمات مما لا يتمدح بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الصحابة بأنه أغير منهم، لأن أفعل التفضيل لا معنى له.
و تزويج ما فوق الواحدة مباح و ليس بمستحب، و إنما الفضل في أصل التزويج و الخروج به عن العزوبة. و لعلها (عليها السلام) خطر ببالها أن عليا (عليه السلام) إذا تزوّج عليها و صارت ضرّة لغيرها لزم منه تحمّل علي (عليه السلام) ارتكاب الهموم و المشاق التي حصلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من تعدد الأزواج و الضرار، و وصل إليها أيضا من أنواع الأذى ما كانت تشاهد في أزواج أبيها.
هذا و قد صدر من بنات الأنبياء ما هو أعظم و أشد؛ فإن سارة من بنات الأنبياء و ألزمت إبراهيم أن يخرج عنها هاجر و ابنها إسماعيل إلى واد غير ذي زرع و لا ينزل معها، بل يضعها و هو راكب و يرجع إليها، و قد أمر اللّه إبراهيم بأن تمتثل أمر سارة و لو كان محرّما في الشريعة لما أمره به.
فيستفاد من هذا كله إن أصل غيرة النساء على الرجال و أمثاله في هذا ليس من الأمر الحرام. نعم، لا يجب على الرجال قبوله إلا أن يدلّ عليه بدليل من خارج؛ كما وقع في شأن إبراهيم و زوجته سارة.
من الأمر الثاني إن المعصومين (عليهم السلام) قد كانوا أحيانا يتنزّلون عن مراتبهم إلى مراتب البشرية، تقع منهم الغضب و الرضا و المحاورات المتعارفة في مجاري العادات لحكم و مصالح يجوز أن يكون منها أن لا يظنّ بهم فوق مراتبهم، كما وقع من الغلات و أشباههم، و هذا يظهر من تتبّع الأخبار كثيرا، و منها أيضا أن يتعقّبه المحبة القويمة و الخلة المستقيمة.
كما روي أنه قد جرى بين الحسنين (عليهما السلام) نوع من الكلام، بعث على الانقطاع و بعده قيل للحسين (عليه السلام): أنت أصغر من أخيك، فلم لا تمشي إليه و تصالحه؟ قال: إني سمعت من جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «كل من يسبق بالصلح فهو السابق إلى الجنة» و ما أحبّ أن أسبق أخي إلى الجنة. فبلغ الحسن (عليه السلام)، فأتى إلى أخيه الحسين (عليه السلام).