الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٦٦ - المتن
فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن. فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك من ابنتك و حبيبتك و قرة عينك و زائرتك و البائتة ببقيعتك، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك. قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري و ضعف عن سيدة النساء (عليها السلام) تجلّدي، إلا أن في التأسّي لي بسنتك و الحزن الذي حلّ بي لفراقك موضع التعزّي، و لقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري و غمّضتك بيدي و تولّيت أمرك بنفسي. نعم، و في كتاب اللّه أنعم القبول؛ إنا للّه و إنا إليه راجعون.
قد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة و اختلست الزهراء (عليها السلام)، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه.
أما حزني فسرمد و أما ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قبلي أو يختار اللّه لي دارك التي فيها أنت مقيم؛ كمد مقيح، و همّ مهيج. سرعان ما فرّق اللّه بيننا، و إلى اللّه أشكو. ستنبّئك ابنتك بتظاهر أمتك عليّ و على هضمها حقها؛ فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها، لم تجد إلى بثّه سبيلا و ستقول، و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول اللّه، سلام مودّع لا سئم و لا قال. فإن أنصرف فلا عن ملالة و إن أقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد اللّه الصابرين؛ الصبر أيمن و أجمل، و لو لا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاما و التلبث عنده معكوفا، و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية.
فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و يهتضم حقّها قهرا و يمنع إرثها جهرا؛ لم يطل العهد و لم يخلق منك الذكر. فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى و فيك أجمل العزاء؛ فصلوات اللّه عليها و عليك و رحمة اللّه و بركاته.