الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٢ - المتن
٢. لما ذا المهاجرون فقط؟
و يلاحظ: أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قبل بدر لا يخرج في غزواته و لا يرسل في سراياه إلا المهاجرين؛ و هنا يرد سؤال:
لما ذا يتعمّد النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك و ما هي الحكمة فيه؟!
... لربما يقال في مقام الإجابة على ذلك: إنه يريد أن يفهم الأنصار أنه مصمّم على الوصول إلى أهدافه و لو لم يعاونوه؛ فلا يجب أن يظنّوا أنه يريد أن يجعلهم وسيلة لمآربه و غاياتها، مع احتفاظه بأصحابه المهاجرين ...، الأمر الذي يولد عند الأنصار الشعور بالمظلومية و الغبن ...
و لكننا نرى أنه لا بد من نظرة أعمق إلى هذا الأمر، و ذلك يحتم علينا أن لا نقنع بما تقدّم، و لذا فنحن نجمل ملاحظاتنا على النحو الكامل.
١٩
المتن:
عن سهل بن سعد، قال: كان استعمل رجل على المدينة من آل مروان؛ فدعا سهل بن سعد و أمره أن يشتم عليا (عليه السلام). قال: فأبى سهل. فقال: أما إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا تراب.
فقال سهل: ما كان لعلي (عليه السلام) اسم أحبّ إليه من أبي تراب، و إن كان ليفرح إذا ادّعي بها. فقال له: أخبرنا عن فضيلته و قصته، لم سمّي أبا تراب؟
قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيت فاطمة (عليها السلام) فلم يجد عليا (عليه السلام) في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني و بينه شيء، فغاضبني فخرج و لم يقل عندي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لإنسان: انظر أين هو؟ فقال: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، هو في المسجد راقد.
فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب. فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمسحه عنه و يقول: قم يا أبا تراب.