الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣٩ - المتن
رحلت غيرها في الرحلتين- يعني رحلة الشتاء و الصيف- كانت طائفة من العير لخديجة؛ و كانت أكثر قريش مالا، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينفق منه ما شاء في حياتها، ثم ورثها هو و ولدها بعد مماتها.
قال: و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و هو يوصيه: و إذا قضيت ما أترك من أمر فكن أهبة الهجرة إلى اللّه و رسوله، و انتظر قدوم كتابي إليك، و لا تلبث بعده.
و انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لوجهه يؤمّ المدينة، و كان مقامه في الغار ثلاثا و مبيت علي (عليه السلام) على فراشه أول ليلة.
قال عبد اللّه بن أبي رافع: و قد قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) شعرا يذكر فيه مبيته على الفراش و مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا * * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
محمد لمّا خاف أن يمكروا به * * * فوقاه ربي ذو الجلال من الذكر
و بتّ أراعيهم متى ينشرونني * * * و قد وطأت نفسي على القتل و الأسر
و بات رسول اللّه في الغار آمنا * * * هناك و في حفظ الإله و في سرّ
أقام ثلاثا ثم زمت قلائص * * * قلائص يفرين الحصا أينما يفري
و لما ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة، نزل في عمرو بن عوف بقبا. فأراده أبو بكر على دخوله المدينة و ألاصه في ذلك، فقال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمى و ابنتي، يعني عليا و فاطمة (عليها السلام).
قال: قال أبو اليقظان: فحدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نحن معه بقبا عما أرادت قريش من المكر به و من مبيت علي (عليه السلام) على فراشه، قال: أوحى اللّه عز و جل إلى جبرئيل و ميكائيل:
إني قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه؛ فأيّكما يؤثر أخاه؟
و كلاهما كرها الموت.