الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩١ - المصادر
٣٨
المتن:
قال عمار بن ياسر: لما مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) مرضتها التي توفّيت فيها و ثقلت، جاءها العباس بن عبد المطلب عائدا، فقيل له: إنها ثقيلة و ليس يدخل عليها أحد. فانصرف إلى داره و أرسل إلى علي (عليه السلام)؛ فقال لرسوله: قل له: يا ابن أخ! عمك يقرؤك السلام و يقول لك: للّه قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرة عينيه و عينيّ فاطمة (عليها السلام)، ما هدّني [١] و إني لأظنّها أولنا لحوقا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، يختار لها و يحبوها و يزلفها لربه؛ فإن كان من أمرها ما لا بد منه فأجمع- أنا لك الفداء- المهاجرين و الأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها و الصلاة عليها و في ذلك جمال الدين.
فقال علي (عليه السلام) لرسوله و أنا حاضر عنده: أبلغ عمي السلام و قل: لا عدمت إشفاقك و تحيّتك و قد عرفت مشورتك، و لرأيك فضله؛ إن فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) لم تزل مظلومة، من حقها ممنوعة و عن ميراثها مرفوعة، لم تحفظ فيها وصية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا رعي فيها حقه و لا حق اللّه عز و جل، و كفى باللّه حاكما و من الظالمين منتقما. أنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرك به، فإنها وصّتني بستر أمرها.
قال: فلما أتى العباس رسوله بما قال علي (عليه السلام)، قال: يغفر اللّه لابن أخي فإنه لمغفور له؛ إن رأي ابن أخي لا يطعن فيه، إنه لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي (عليه السلام) إلا النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ إن عليا (عليه السلام) لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة و أعلمهم بكل فضيلة و أشجعهم في الكريهة و أشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية، و أول من آمن باللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٤٣ ص ٢٠٩ ح ٣٨، عن أمالي الطوسي.
٢. أمالي الطوسي، على ما في البحار.
٣. الاكتفاء للسيد الجلالي: ص ٢٨٣ ح ١٢٦، عن البحار.
[١]. هدّ به المصيبة أي أوهت ركنه.